نزار قباني
وُلِدَ نزار في 21 آذار عام 1923 في حَيِّ مِئذنةِ الشَّحم بدمشق، جَدُّه أبو خليل القبَّاني مُؤسِّس المَسرَح العربيِّ، أمَّا أبوه توفيق فقد كان صاحبَ مَصنعِ حلويات، وقد شاركَ في مقاومةِ الانتدابِ الفرنسيّ على بلاده، كان نزار الولدَ الثَّاني بينَ أربعة صبيان وبنتين: "معتز ورشيد وصباح وهيفاء ووصال"، انتحرَت أختُه وصال لأنَّها لم تستطعْ الزَّواج ممَّن تحبُّ، وقد تركَ موتُها جرحًا غائرًا في نفس نزار.
تلقَّى نزار دراستَه الابتدائيَّةَ والثانويَّةَ في الكُلِّيَّة العلميَّة الوطنيَّةِ بدمشق، الَّتي كانَت تتبعُ نهجًا حديثًا في التَّدريس؛ حيثُ تَجمعُ فيه بينَ الثَّقافتين: العربيَّة التراثيَّة والأوروبيَّة الحديثة، ثم التحق بكُلِّيَّة الحقوق في الجامعة السُّوريَّة، وعملَ فورَ تخرُّجِهِ عام 1945 في السِّلكِ الدُّبلوماسيِّ بوزارة الخارجيَّة، وتنقَّلَ في سفاراتِها بينَ مدنٍ عديدة؛ منها: القاهرة ولندن ومدريد، وقد أتاحَ له عملُه في السِّلكِ الدُّبلوماسيِّ رؤيةَ أوروبا كلِّها تقريبًا: فرنسا وإسبانيا والسُّويد والدَّنمارك، وقد أتقنَ الإنكليزيَّة والإسبانيَّة إلى جانب الفرنسيَّة الَّتي تعلَّمها حينَ كانَ طالبًا في مراحلِ الدِّراسةِ الأولى، استقالَ نزار من العمل في السِّلكِ الدُّبلوماسيِّ عام 1966، وأسَّسَ دارًا للنَّشر في بيروت.
تزوَّج نزار أوَّلَ مرَّةٍ مِن سيِّدةٍ سوريَّةٍ اسمُها "زهرة آقبيق"، وأنجبَ منها "هدباء وتوفيق"، وقد تُوفِّيَ توفيق بمرضِ القلبِ وعمرُه سبعةَ عشرَ عامًا، وقد رثاهُ نزار بقصيدة شهيرة عنوانُها: "الأميرُ الخُرافيُّ توفيق قبَّاني، وفي المرَّة الثَّانية تزوَّجَ نزار من سيِّدةٍ عراقيَّةٍ اسمُها "بلقيس الرَّاوي"، وأنجبَ منها "زينب وعُمَر"، وقد تُوفِّيَت بلقيس في حادثِ انفجارِ السِّفارةِ العراقيَّة في بيروت عام 1982، وقد رثاها بقصيدةٍ شهيرة تحملُ اسمَها.
كتبَ نزار الشِّعرَ وعمرُه ستَّةَ عشرَ عامًا، وأصدرَ أوَّلَ ديوان له بعنوان: "قالت لي السَّمراء" عام 1944، حيث كان طالبًا في كليَّة الحقوق، له عددٌ كبير من الأعمال الشِّعريَّة نذكرُ منها:
"قالت لي السَّمراء"، و"طفولةُ نهد"، و"أنتِ لي"، و"حبيبتي"، و"قصائد"، و"الرَّسمُ بالكلمات"، و"أشعار خارجة على القانون"، و"قصائد مغضوب عليها"، و"قصائد مُتَوَحِّشة".
كما لدى نزار عدد من الأعمال النَّثريَّة، نذكر منها:
قِصَّتي مع الشِّعر"، و"ما هو الشِّعر"، و"الشِّعر قنديلٌ أخضر"، و"العصافيرُ لا تَطلبُ تأشيرةَ دخول".
وله مسرحيَّة بعنوان: "جمهوريَّة جنونستان".
وقد جُمِعَت أعمالُه كلُّها في تسعةِ مُجلَّدات حَمَلَت اسمَ: "الأعمال الكاملة"، نقلَت هزيمةُ 1967 شِعرَ نزار من شِعر الحُبِّ إلى شِعر السِّياسةِ، فكانت قصيدتُه: "هوامش على دفتر النَّكسة" عام 1967 نقدًا ذاتيَّا جارحًا للتَّقصير العربيِّ، وهو ما أثارَ عليه غضبَ اليمين واليسار معًا.
تُوفِّيَ نزار قبَّاني في 30 نيسان عام 1998 في لندن، وقد نُقِل جُثمانِه الى دمشق حيثُ دُفِنَ فيها.






