بدر الدين الحامد
وُلِد الشَّاعر بدر الدين الحامد في مدينة حماة السُّوريَّة عام 1319 هجرية، وقد عانى مِن اليُتم في سِنٍّ مبكِّرة جدًّا؛ حيث فقدَ والدَه وهو لم يتجاوز الرَّابعة مِن عمره، ثمَّ لحقته والدتُه وهو في السَّادسة.
عاش طفولة فقيرة ومضطهدة، ووصف حياتَه في تلك الفترة بأنها كانت: "رهينة المَحبِس"؛ حيث لم يجدْ مَن يعطف عليه، وكان له أخوانِ قاسيا ما قاسى مِن اليُتم والفقر، إذ لم يترك لهم الدَّهر مِن إرث والدهم شيئًا.
ولكن رغم الفقر جدَّ في تحصيل العلم، وكان بارزًا بين رفاقه، ونال قِسطًا وافرًا مِن اللُّغة وآدابِها.
تفجَّرت قريحتُه الشِّعريَّة بتأثير مِن الطَّبيعة الجميلة في حماة، وخاصَّة الوادي الجميل، وحدائق العاصي الغنَّاء، وأنغام النَّواعير المُفرحة المُبكية.
بدأ بنظم الشِّعر الوطني بتأثير مِن عاطفة التَّغني بمجد الأجداد، ثمَّ انخرط في النَّادي الأدبي في حماة؛ حيث وجد متَّسعًا للقول ونظم القصائد الَّتي كان يلقيها في المحافل.
تعرَّض للسَّجن في أواسط السَّادسة والعشرين مِن عمره نتيجة الأحداث والثَّورة الَّتي شهدتها مدينة حماة، وذاق في السِّجن مرَّ العذاب.
ارتبط شِعره بالحزن والألم؛ فكان ينظم شعرًا باكي المعنى، يعكس ما لاقاه مِن فَقدِ الأحبَّة وشقاء الحياة.
كان ينظم شِعره في حالاتٍ مختلفة متجوِّلًا في الرِّياض، أو متَّكئًا، أو ماشيًا. لكنَّه اعتاد غالبًا النَّظم في اللَّيل حيث يسهُل عليه قِياد القافية، وكان يفضِّل إنهاء القصيدة في جَلسة واحدة أو جَلستَين متقاربتَين.
تأثَّر بمجموعة مِن كبار الشُّعراء، وفي مقدَّمتهم المتنبِّي والبُحتري، وبشَّار بن برد، وأبو نُواس، والعبَّاس بن الأحنف،
وابن المُعتَزِّ، وأبو فراس الحمْدانيُّ، وأحمد شوقي.
وكذلك تأثَّر بشعراء البادية كجميل وعروة، وبشعراء الأندلس.
توفِّي سنة 1961، في مسقط رأسه مدينة حماة، ودُفن فيها.






