Skip to main content

أجيران جيرون ما لي مجير

أَجيرانَ جَيْرونَ ما لي مُجيرُ سِوى عَطفِكم فاعْدِلوا أو فَجُوروا
وما لي سِوى طَيفِكم زائِرٌ فلا تَمنَعوه إذا لم تَزوروا
يَعِزُّ عليَّ بأنَّ الفؤادَ لديكم أسيرٌ وعنكم أسيرُ
وما كنتُ أعلَمُ أنِّي أعيـ ـشُ بعدَ التَّفرُّقِ، إنِّي صَبورُ!
إلى (ناسِ) باناسَ لي صَبوةٌ لها الوجدُ داعٍ وذكرى مُثيرُ
يَزيدُ اشْتياقي وينمو كما يَزيدُ يَزيدُ وثَوْرا يثورُ
ومِن بَردى بَردُ قلبي المَشُوقِ فها أنا مِن حَرِّهِ مُستَجيرُ
وبالمَرجِ مَرجُوُّ عَيشي الَّذي على ذِكرِهِ العذبِ عَيشي مَريرُ
نأى بيَ عنكم عَدوٌّ لَدودٌ ودهرٌ خَؤونٌ وحَظٌّ عَثورُ
فَقَدتُكمُ ففَقَدتُ الحياةَ ويومَ اللِّقاءِ يكونُ النُّشورُ
أيا راكِبَ النِّضوِ يُنضي الرِّكابَ تَسيرُ وخطبُ سُراهُ يَسيرُ
يَؤُمُّ دمشقَ ومِن دُونِها تُجابُ سهولُ الفَلا والوُعورُ
وجِلَّقُ مَقصِدُهُ المُستَجارُ لقد سَعِدَ القاصِدُ المُستَجيرُ
إذا ما بَلَغتَ فبلِّغْهمُ سلامًا تَأرَّجَ منهُ العبيرُ
تَطاوَلْ بسُؤليَ عند القُصَيرِ فمِن نَيلِهِ اليومَ باعي قصيرُ
وكُنْ لي بريدًا ببابِ البريدِ فأنتَ بأخبارِ شَوقي خَبيرُ
أُعَنوِنُ كُتْبي بشكوى العَناءِ وفيهنَّ مِن بَثِّ شَجوي سُطورُ
متى تَجِدُ الرَّيَّ بالقَريتَينِ خَوامِسُ أثَّرَ فيها الهَجيرُ
ونحوَ الجُلَيلجلِ أُزجي المَطِيَّ لقد جَلَّ هذا المرامُ الخطيرُ
تُراني أُنيخُ بأدنى ضُمَيرٍ مطايا بَراها الوَجا والضُّمورُ
وعندَ القُطيِّفةِ المُشتهاةِ قطوفٌ بها لِلأماني سُفورُ
ومنها بُكوريَ نحوَ القُصَيرِ ومُنيةُ عُمْريَ ذاكَ البُكورُ
ويا طِيبَ بُشرايَ مِن جِلَّقٍ إذا جاءَني بالنَّجاحِ البشيرُ
ويَستبشِرُ الأصدقاءُ الكِرامُ هنالكَ بي وتُوفَّى النُّذورُ
تُرى بالسَّلامةِ يومًا يكونُ ببابِ السَّلامةِ منِّي عُبورُ
وأنَّ جَوازي ببابِ الصَّغيرِ لعَمْري مِنَ العُمْرِ حَظٌّ كبيرُ
وما جَنَّةُ الخُلدِ إلَّا دمشقُ وفي القلبِ شوقًا إليها سَعيرُ
مَيادينُها الخُضْرُ فِيحُ الرِّحابِ وسَلْسالُها العذبُ صافٍ نَميرُ
وجامِعُها الرَّحبُ والقُبَّةُ الـ مُنيفةُ والفَلَكُ المُستديرُ
وفي قُبَّةِ النَّسرِ لي سادةٌ بهم لِلمَكارمِ أُفْقٌ مُنيرُ
والَارزَةُ فالسَّهمُ فالنَّيرَبانِ فجنَّاتُ مِزَّتِها فالكُفورُ
وبابُ الفَراديسِ فِردَوسُها وسُكَّانُها أحسَنُ الخَلْقِ حُورُ
كأنَّ الجَواسِقَ مأهولةً بُروجٌ تَطلَّعُ منها البُدورُ
بنَيرَبِها تَتَبرَّا الهُمومُ برُبوتِها يَتربَّى السُّرورُ
وما غَرَّ في الرَّبوةِ العاشِقِيـ نَ بالحُسْنِ إلَّا الرَّبيبُ الغَريرُ
وعندَ المُغارةِ يومَ الخميسِ أغارَ على القلبِ منِّي مُغيرُ
وعندَ المُنَيبِعِ عينُ الحياةِ مدى الدَّهرِ نابِعةٌ ما تَغورُ
بجِسرِ ابْنِ (شَوَّاشَ) تمَّ السُّكونُ لنفسي، بنفسيَ تلكَ الجُسورُ
وما أَنْسَ لا أَنْسَ أُنْسَ العُبورِ على جِسرِ جِسْرينَ إنِّي جَسورُ
وكم بِتُّ ألهو بقُربِ الحَبيـ ـبِ في بيتِ لِهْيا ونامَ الغَيورُ
فأينَ اغْتِباطيَ بالغُوطتَينِ وتلكَ اللَّيالي، وتلك القصورُ
لِمُقرِئِ مَقْرى كقُمرِيِّها غِناءٌ فصيحٌ وشَدوٌ جَهيرُ
وأشجارُ سَطْرى بدَت كالسُّطو رِ نَمَّقَهنَّ البَليغُ البَصيرُ
وأينَ تأمَّلتَ فلْكٌ يَدورُ وعينٌ تَفورُ وبحرٌ يَمورُ
وأينَ نَظرتَ نسيمٌ يَرِقُّ وزهرٌ يَروقُ وروضٌ نَضيرُ
كأنَّ كَمائِمَ نُوَّارِها شُنوفٌ تركَّبُ فيها شُذورُ
و(مثلَ) اللآلي سَقيطُ النَّدى على كلِّ منثورِ نَوْرٍ نَثيرُ
مَدارُ الحياةِ حَياها المُدِرُّ مطارُ الثَّراءِ ثَراها المَطيرُ
ومَوعِدُها رَعدُها المُستَطيلُ وواعِدُها بَرقُها المُستَطيرُ
إلامَ القساوةُ يا قاسيونُ وبينَ السَّنا يَتجلَّى سَنيرُ
لديكَ حبيبي ومنكَ الحُبا وعندَكَ حبِّي وفيكَ الحُبورُ
فيا حَسرتا غِبتُ عن بلدةٍ بها حَظِيَت بالحُظوظِ الحُضورُ
ومنذُ ثَوى نورُ دينِ الإلـ ـهِ لم يَبقَ للشَّامِ والدِّينِ نُورُ
وإنِّي لَأرجو مِنَ اللهِ أنْ تُقَدَّرَ بعدَ الأمورِ الأمورُ (١)
ولِلنَّاسِ بالمَلِكِ النَّاصِرِ الصَّـ ـلاحِ صلاحٌ ونصرٌ وخِيرُ
لأجلِ تَلافيهِ لم يَتلَفوا لأجلِ حَيا بِرِّهِ لم يَبوروا
بفَيضِ أياديهِ غيثُ النَّجاحِ لأهلِ الرَّجاءِ سَحوحٌ دَرورُ
مَليكٌ بجدواهُ يَقوى الضَّعيفُ ويَثرى المُقِلُّ ويَغنى الفقيرُ
أرى الصِّدقَ في مُلكِهِ المُستقيمِ ومُلكُ سِواه ازوِرارٌ وزورُ
لِعِزِّ الوليِّ وذُلِّ العَدُوِّ نَوالٌ مُبِرٌّ وبأسٌ مُبيرُ
بنِعمتِهِ لِلعُفاةِ الحُبورُ بسَطوتِهِ للعُداةِ الثُّبورُ
إذا ما سَطا أو حَبا واحْتَبى فما اللَّيثُ؟ مَن حاتمٌ؟ ما ثَبيرُ؟
هو الشَّمسُ أفلاكُهُ في البلادِ ومَطلَعُهُ سَرجُهُ والسَّريرُ
إيابُ ابنِ أيُّوبَ نحوَ الشَّآمِ على كلِّ ما نَرتَجيهِ ظُهورُ
بيوسفِ مِصرَ وأيَّامِهِ تَقَرُّ العيونُ وتَشفى الصُّدورُ
مَليكٌ يُنادي رجائي نَداهُ ومولًى جَداهُ بحَمْدي جَديرُ
وكم قد فَلَلتَ جموعَ الفِرَنجِ بحَدِّ اعْتِزامٍ شَباهُ طَريرُ
بضَربٍ تَحذَّفُ منه الرُّؤوسُ وطعنٍ تَخسَّفُ منهُ النُّحورُ
وغادَرتَ غادِرَهم بالعراءِ ومِن دمِهِ كلُّ قَطرٍ غديرُ
بجُردٍ عليها رجالُ الهِياجِ كأنَّ صقورًا عليها صقورُ
مِن التُّركِ عندَ دَبابيسِها صِحاحُ الطُّلى والهوادي كُسورُ
سهامُ كَنائِنِها الطَّائِراتُ لهنَّ قلوبُ الأعادي وُكورُ
وعندَهمُ مِثلُ صيدِ الصُّوارِ إذا حاوَلوا الفَتحَ صيدا وصُورُ
بجيشِكَ أزعَجتَ جيشَ العدوِّ فما نفرٌ منه إلَّا نَفورُ
تركتَ مَصارِعَ لِلمُشرِكينَ بطونُ القشاعِمِ فيها قُبورُ
تُزاحِمُ فُرْسانَها الضَّارِياتِ فتَصِدمُ فيها النُّسورَ النُّسورُ
وإنَّ تَولُّدَ بِكرِ الفُتوحِ إِذا ضُرِبَت بالذُّكورِ الذُّكورُ
إليَّ شَكا الفَضلُ نقصَ الزَّمانِ وهل فاضِلٌ في زَماني شَكورُ
حذارَكَ مِن سَطوةِ الجاهِلينَ وذُو العِلمِ مِن كلِّ جَهلٍ حَذورُ
وهل يَلِدُ الخَيرَ أو يَستَقيمُ زمانٌ عَقيمٌ وفَضلٌ عَقيرُ
شَكَت بِكْرُ فَضْليَ تَعنيسَها فما يَجلِبُ الوُدَّ كُفءٌ كَفورُ
فقلتُ لِفَضْلي أفاقَ الزَّمانُ ودَرَّ المُرادُ وَدارَ الأثيرُ
وعاشَ الرَّجاءُ وماتَ الإياسُ وسُرَّ الحِجا وأنارَ الضَّميرُ
ووافَى المَليكُ الَّذي عَدلُهُ لِذي الفَضلِ مِن كُلِّ ضَيمٍ يُجيرُ
فلَستُ أُبالي بِعَيثِ الذِّئابِ إذا ما انتَحى ليَ لَيثٌ هَصورُ
(١): في الأصل: يقدِّر
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر، عماد الدين الأصفهاني الكاتب، تحقيق: د.شكري فيصل، المطبعة الهاشمية بدمشق، ج6، ص19.
سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة