Skip to main content

إذا ما تأملت القوام المهفهفا

ابن القيسراني

العصر العباسي

إِذا ما تأَملْتَ القَوامَ المُهَفْهَفا تأَمَّلْتَ سيْفًا بينَ جَفْنَيْهِ مُرْهَفا
بُليتُ بقاسِيْ القلبِ لا عَطْفَ عندَهُ أَمَا شِيمةٌ للغُصْنِ أَنْ يتَعَطَّفا
وذِي صَلَفٍ يُغْريه بالتِّيهِ صَمْتُهُ إِذا سُمْتَهُ رَدَّ السَّلامِ تَكَلُّفا
وَطَرْفٍ تَجَلَّى عن سَقامي سَقامُه فهَلَّا شَفا مَنْ باتَ منهُ على شَفا
أُحِبُّ اقتضاءَ الوَصْلِ مِنْ كلِّ هاجرٍ وإِنْ مَطَلَ الدَّيْنَ الغريمُ وسَوَّفا
وأَقْنَعُ مِنْ وعدِ الحبيبِ بخُلْفِهِ ومِنْ كَلَفيْ أَنْ أَسأَلَ الوَعْدَ مُخْلِفا
وما زلتُ موقوفَ الغَرامِ على هوًى يُجَدِّدُ لِيْ مِنْ عهدِ ظَمْياءَ ما عفا
أخا كَلَفٍ لا يَرْهَبُ اللَّيلَ زائرًا إذا ضَلَّ نَهجُ الحَيِّ عنهُ تَعَسُّفا
سَقَى اللهُ أَيَّامَ التَّهَافُتِ فِي الصِّبَا جَنَى كُلِّ جَنَّانِ الأَصَائِلِ أَوْطَفَا
لَيَالِيَ أَضْلَلْتُ الرَّقِيبَ مَوَاقِفَا أُغَازِلُ فِيهِنَّ الغَزَالَ المُشَنَّفَا
إِذَا بِتُّ أَسْتَجْلِي الحِسَانَ مَحَاسِنًا تَرَوَّحْتُ أَسْتَجْلِي البَنَانَ المُطَرَّفَا
أُوَدِّعُ لُبِّيْ ذَاهِلَ القَلْبِ مُغْرَمًا وَأُودِعُ قَلْبِي فَاتِرَ الطَّرْفِ أَهْيَفَا
تَقَضَّى الصِّبَا إِلَّا تَذَكُّرَ مَا مَضَى وَإِلَّا سُؤَالًا عَنْ زَمَانٍ تَسَلَّفَا
وَإِلَّا شَبَابًا فَلَّلَ الشَّيْبُ حَدَّهُ إِذَا مَا هَفَا نَحْوَ التَّصَابِي تَلَهَّفَا
وَعَادَ عَلَيَّ الدَّهْرُ فِيمَا سَخَا بِهِ فَنَغَّصَ مَا أَعْطَى وَكَدَّرَ مَا صَفَا
عَلَى أَنَّنِي خَلَّفْتُ خَلْفِيْ نَوَائِبًا كَفَانِيَ مَجْدُ الدِّينِ مِنْهُنَّ مَا كَفَى
المصدر: ديوان ابن القيسراني، ص191
سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة