Skip to main content

أخ لي

شهاب الدين العزازي

العصر المملوكي

أخٌ ليْ كـانَ يَـمنـحُـنِـي الـوِدادا ويَـحمِـلُ عَـنِّـيَ الـنُّوَبَ الـشِّـدادا
وكـانَ إلـيَّ أوْفـى الـنَّـاسِ بِـرًّا وأكـثـرَهـُمْ حُـنُـوًّا وافْـتِـقـادا
وكـنـتُ أشَـدَّهـمْ شَـغَـفًـا وحُـبًّـا بـهِ وأصَـحَّـهـمْ فـيـهِ اعْـتِـقـادا
وأوْفـاهُـم مُـحـافـظَـةً وعَـهـدًا وأوفَـرَهـمْ رَجـاءً واعْـتِـمـادا
فـبَـدَّلَ ذلكَ الإخـلاصَ مَـذْقًـا وصـيَّـرَ تِـلـكُـمُ الـقُـربـى بِـعـادا
وبـاعَ أُخُـوَّتِـي مِـنـهُ بِـنَـزْرٍ ومَـنْ بـاعَ الـصَّـديـقَ فـمـا اسْـتـفـادا
أديـبٌ كـالـنَّـسـيـمِ شـذًا وشـِعـرًا وكـالـوُدِّ انْـتِـقـاءً وانْـتِـقـادا
وكـالـغَـيـثِ انْـسِـكـابًـا وانْـسِـجـامًا وكـالـنَّـجـمِ اتِّـضـاحًـا واتِّـقـادا
وفـارسُ حَـلْـبـةِ الـشُّـعـراءِ سَـبْـقًا وأكْـمَـلُـهـمْ وأطـوَلُـهـْم نِـجـادا
وأرْوَاهُــم لِـمُـنـتَـجِـعٍ غَـمـامًـا وأوْراهُــمْ لِـمُـقْـتَـبِـسٍ زِنـادا
يُـلَـبِّـيـهِ الـكَـلامُ إذا دَعـاهُ ويَـصـحَـبُ مـنـه أعْـصـاهُ قِـيـادا
فـكـمْ كـاتَـبْـتُـهُ بـِحُـلِـيِّ شِـعـري وكـمْ عـنـهُ أجـابَ وقـد أجـادا
أَيُـوسُـفُ يـابْـنَ مَـن شـادَ الـمَـعـالـي ومَـن أبـدى الـسَّـمـاحَ ومَـن أعَـادا
أعِـدْ نَـومًـا فَـجعْـتَ بـهِ جُـفُـونـي فـقـد سَـئِـمَـتْ مَـحـاجِرُهـا الـسُّـهـادا
وعُـدْ جِـسـمًـا مَـضـاجِـعُـُه أُقِـضَّـتْ كـأنَّـكَ قـد فَـرَشـتَ لـهُ الـقَـتَـادا
تُـرَى الـغـضـبـانُ يُـهـدِيْ لـي خـيـالًا ولـو أهْـداهُ مـا وَجَـدَ الـرُّقـادا
وهـلْ يَـهـتزُّ عـنـدَ سَـمـاعِ شـِعـري ويـَعْـهَـدُنـي أَهـُزُّ بـهِ الـجَـمـادا
فـكـمْ شـَوقٍ إلـيـهِ وفَرْطِ حُـبٍّ أدُومُ عـلـيـهِ أو ألْـقـى الـمَـعـادا
تَجَـنَّـى قَـسـوةً وجـفـا مَـلالًا وأظْـهـرَ نَـبْـوَةً ونَـوى عِـنـادا
وحَـمَّـلَـنـي مِـنَ الإِعْـراضِ عِـبْـئًا كَـأنِّـي قـد خُـلِـقْـتُ لـهُ فُـؤادا
صَبـرتُ عـلـى قَطـيـعَـتِـهِ زمـانًـا إلـى أنْ كِـدْتُ أنْ أَقْـضـيْ وكَـادا
وقُـلـتُ: لَـعـلَّهُ وعَـساهُ يَـرضـى فـأَسْـرَفَ فـي حَـفـيـظَـتِـهِ وزادا
ومـا أحْـلـى الـحَـبـيـبَ إذا تَـجـنَّـى وفـي هِـجـرانِ عـاشـقِـهِ تَـمـادى
ألا لا تَـنْـقُـلُـوا عـنِّي عِـتـابًـا لَـهُ ودَعُـوهُ يَـفـعـلُ مـا أَرادا
أبـا الـحـجَّـاجِ لا يُـنْـسِـيكَ عَـتْـبٌ ومَـوْجِـدَةٌ أَنـاةً واتِّـئـادا
وسـامِـحـني بـمـا أَنْـكَـرْتَ مـنِّـي فـكَمْ قـد سـامـحَ اللهُ الـعِـبـادا
وإنْ أذنَـبْـتُ ألـلَّـهُـمَّ غَـفـرًا فـعُـدْ وأَعِـدْ وِدادًا واتِّـحـادا
فـلو أنِّـي قَـدَرْتُ جَـعـلْـتُ خَـدِّي سِـجِـلًّا والـدُّمـوعُ بـهِ مِـدادا
كتبت القصيدة إلى جمالِ الدينِ يوسف ابنِ التِّلْمِسانِيِّ يُعاتبهُ، ويعتذرُ إليهِ:

المصدر: (ديوان العزازي – تح: الدكتور رضا رجب – دار الينابيع – الطبعة الأولى 2004) (رقم القصيدة 180 ص343-344)

سمات القصيدة
القراءات: 49 قراءة