ألا حبذا وصل الحبيب الذي شفى
ألا حبَّذا وصلُ الحبيبِ الَّذي شفى مُحِبًّا منَ الدَّاءِ الدَّويِّ على شَفا
ويا حَبَّذا صِرْفٌ منَ الرَّاحِ قَرْقَفٌ صَرَفتُ بها عنِّي الأَسى فَتَصَرَّفا
عفا اللهُ عنها مِن كريمةِ كَرمَةٍ بها مَنزلُ الأحزانِ والهمِّ قد عَفا
يطوفُ بها ساقٍ رشيقٌ مُهَفهَفٌ تكامَلَ فيهِ الحُسنُ لمَّا تَهَفهَفا
غزالُ نَقًا، لمَّا بَراهُ إِلهُهُ بَرى جسمَ ماءٍ فيهِ قلبٌ منَ الصَّفا
منَ الغِيدِ أَجزِيهِ عنِ الغَدرِ بالوَفا صَفاءً، فَيَجزينِيْ عنِ الوَصْلِ بالجَفا
ومِن عَجبٍ أن لا يَزيدَ تَعَطُّفًا ومِن شِيَمِ الأغصانِ أن تَتَعطَّفا
فواشَقْوتيْ إن لم يَكُنْ لِيَ مُسْعِدًا وَواضَيْعَتيْ إن لم يَكُنْ لِيَ مُسْعِفا
وقائلِةٍ ماذا الكَلالُ عنِ السُّرَى وعزمُكَ عَضْبٌ كلَّما هُزَّ أُرْهِفا
وقد أجزَلَت كفُّ ابنِ أَيُّوبَ لِلوَرى عَطاءً إذا ما أشفقَ السَّمْحُ أَسرَفا
فقلتُ لها: إنِّي كَيَعقوبَ أَكمَهٌ فقالَتْ: لكَ البُشْرى إذا زُرْتَ يُوسُفا
إلى مَلكٍ إِن جادَ زادَ وإِن سطا أبادَ وإن أعطى أفادَ وأَتْحَفا
إلى مَن لَهُ باعٌ طويلٌ، وصارمٌ صقيلٌ، إذا ما أنصفَ الهامَ نَصَّفا
وأَرقَشُ مِن صُمِّ اليَراعِ مُثَقَّفٌ إذا هَزَّهُ فاقَ الوَشِيجَ المُثَقَّفا
فهذا منَ الأعناقِ يَكشِطُ أَحرفًا وهذا منَ الأرزاقِ يَسْطُرُ أحرُفا
فذاكَ الَّذي يُجرِي نَجيعًا مُضَرَّجًا وذاكَ الَّذي يُسْدِي صَنيعًا مُفَوَّفا
كريمٌ إذا ما جاءَهُ مُعدِمٌ حَبَا حَليمٌ إذا ما جاءَهُ مُجرِمٌ عَفا
أيا مَنْ يَخافُ الشِّركُ عَزمتَهُ الَّتي بها أَمِنَ التَّوحيدُ لمَّا تَخَوَّفا
ويا مَن إذا ما ضَلَّ عَن سَنَنِ الهُدى سِواهُ قَضى بالعدلِ فينا وأَنصَفا
أَثِرْها نِحافًا كالسَّراحِينِ شُزَّبًا وَقُدْها خِفافًا كالشَّواهينِ شُرَّفا
عَليهِنَّ مِن راياتِكَ الصُّفرِ رايةٌ إذا زَحفَت لم تُبقِ في الأرضِ مَزحَفا
وغابُ قنًا سُمرٍ إذا طَعَنَت بهِ أُسُودُ بَني شاذِي الحُماةُ تَرَعَّفا
وكُنْ قائدًا أعلامَ جيشٍ عَرمرَمٍ كأعلامِ رَضْوى كلَّما سارَ مُوجِفا
لُهَامٍ إذا ما رَفرفَ النَّقعُ فوقَهُ رأَيتَ لهُ فوقَ السِّماكَيْنِ رَفرَفا
فما إنْ تَرى صُبْحًا منَ اللَّمعِ فوقَهُ إلى أن تَرى ليلًا منَ النَّقعِ مُسْدِفا
بكلِّ صَقيلٍ يقطُرُ الدَّمَ حَدُّهُ كأَنَّ على مَتنَيهِ حَمراءَ قَرْقَفا
شَقَقتَ بهِ لمَّا تَبَسَّمَ ثَغرُهُ عُيونَ جِراحٍ في الجماجمِ ذُرَّفا
سَتُنْصَرُ نصرَ المُصطفى يومَ بدرِهِ وما يَنْصُرُ الرَّحْمنُ إلَّا مَنِ اصْطَفى
المصدر: «خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء الشام - تح: د. شكري فيصل – المطبعة الهاشمية بدمشق 1375هـ - 1955م» (ج1 ص 428 -430)





سمات القصيدة

