ألا يا لقومي للهموم الطوارق
ألَا يا لَقَوميْ لِلهُمُومِ الطَّوَارِقِ ولِلحَدثِ الجائيْ بإحدى المضايقِ
ومَهلِكِ غِطْرِيفَيْنِ كانا عِمادَنا منَ الذَّائِدِينَ المُقدِمِينَ الأَصَادِقِ
سَمعتُ فَهَدَّ الرُّكنَ منِّي صَوارخٌ وقد غَوَّرَتْ أُولى النُّجومِ الخوافِقِ
بِأسْرِ حُماةٍ يا لَها مِن رَزِيَّةٍ إذا الحربُ أَبدَتْ عَن خِدَامِ العواتِقِ
ومَصرعِ مِرداسٍ على حُرِّ وجهِهِ وصُحبَتِهِ تحتَ السُّيوفِ البَوارِقِ
فَريقينِ هذا قَرْمُ غَامِدَ كُلِّها وهذا الذَّرى والفَرعُ مِن آلِ بَارِقِ
فَأُوْيِسْتُ مِمَّن كُنتُ آمُلُ نَفعَهُ إذا نُسِفَتْ مِنَّا كِرَامُ الخلائِقِ
وثَوَّبَ داعي الموتِ بالموتِ بينَنا ودارتْ رَحى حربٍ بِقُعسِ البطارِقِ
وعاذَت بِأيدِيْها النِّساءُ كأَنَّها مصابيحُ ليلٍ أو وَميضُ العقائِقِ
ودُرْنَا ودارَ الجَمعُ في حَمَسِ الوَغى كما دارَ وِلْدَانٌ لَهَوا بالمَخارِقِ
هنالكَ لا يُزجيْ حَياها لِنفعِها إياسٌ ولا يُرجَى لِدَفعِ البوائِقِ
فيا عينُ بَكِّي الرَّاتِقِينَ أُولي النُّهَى سِمَامَ العِدَى وابْكِي حُمَاةَ الحقائِقِ
وبَكِّي إِياسًا فارسَ الحربِ وانْدُبي حِماها لَدى الهَيجاءِ في كُلِّ مازِقِ
فقد فُجِعَتْ أَزْدُ العراقِ وشامِها وأَزدُ عُمَانٍ بالطِّوالِ الغرانِقِ
وأمْحَلَ وادينَا وأَوْحشَ أهلُهُ وبُدِّلَ مِن فُرسانِهِ بالنَّواعِقِ
فقد أصبحتْ نفسيْ لِذاكَ حزينةً وشابَ لِما حُمِّلْتُ مِنهُ مَفَارِقِي
فما أنا في طُولِ الحياةِ براغِبٍ وما أنا إذْ بانُوا لِدهرٍ بوامِقِ
فليتَ المنايا أَقْصدَتْني سِهَامُهَا وعاقتْ أبا بكرٍ بزَحْرٍ عَوائِقي
ولم تُبقِ فِي طَيشٍ رَعاعٍ أذلَّةٍ عَواوِيرَ في الهيجا غداةَ التَّلاحُقِ
إذا ما الخُصى طارَتْ وجادَ بِنَفسِهِ أخُو الموتِ تحتَ اللَّامِعاتِ الخوافِقِ
وحامى المُحامي عن أبيهِ وبَرَّزَتْ بأحسابِها أهلُ البيوتِ الشَّواهِقِ
وعَرَّدَ أبناءُ اللِّئامِ مَخافةً وحامى حُماةُ الجَمعِ عن ذي الوَشائقِ
وإنْ أكُ مَفجُوعًا حزينًا مُرَزَّأً يُؤَرِّقُنِي طيفُ الهُمومِ الطَّوارِقِ
فما أنا بِالوَاني ولا عاجزِ القُوَى ولا نَزِقٍ يخشى أَذاتيْ مُرَافقِي
ولا لاطِمٍ وَجْهَ ابْنِ عمِّيْ سفاهةً ولا أنا بالعَوراءِ يومًا بناطِقِ
المصدر: (ديوان سراقة البارقي – تح: حسين نصار- مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر – الطبعة الأولى 1366هـ / 1947م) ص53-56





سمات القصيدة

