Skip to main content

الأريج القديم

سليمان العيسى

العصر الحديث

أنا في الثَّغرِ مَوجَةٌ وشِراعٌ يَروِيانِ التَّاريخَ لَحنًا شَجِيّا
يَسكُبانِ السِّحرَ القَديمَ جَلالًا وجَمالًا عَلى الفَناءِ عَصِيّا
أَنا في الثَّغرِ مِن هُنا سِندِبادي نَسَجَ الرِّيحَ وامتَطَى الأبَدِيّا
مِن هُنا رَفَّتِ المَجاديفُ يَومًا وحَمَلْنا الدُّنيا هَوًى عَرَبيّا
الأريجُ القَديمُ ما زالَ حَولي في دَمي، مِلءَ جَبهَتي، في يَدَيّا
يُظلِمُ الأمسُ عندَ غَيري، ويَبقى جَسَدًا أستَمِرُّ فيهِ سَوِيّا
أَنا نَبضٌ يَسقيهِ نَبضٌ منَ الما ضي يَصُبُّ الغِناءَ في شَفَتيّا
ما تَحَجَّرتُ، كُلُّ ما انْهالَ فَوقي مِن قُبورٍ لا يَنتَمينَ إلَيّا
كُلُّ ما هَدَّني وشَوَّهَ روحي كانَ في كَبوَتي دَخيلًا عَلَيّا
أنا في الثَّغر مَوجَةٌ تَمضَغُ اليُتْـ ـمَ وتَبكي الحَديدَ في قَدَمَيّا
لو تَحَرَّكتُ مِن ضَريحي سَقَيتُ الـ ـأرضَ كوبًا لَم تَرتَشفْهُ شَهِيّا
لو تَحَرَّكتُ لَن أُقاتِلَ بالوَهْـ ـمِ سَأمضي في حُرقَةِ الصَّيفِ رِيّا
يا أريجيْ القَديمَ يا سِندِبادي يا شِراعي يَطوي السَّماواتِ طَيّا
أَخَيالٌ أن أستَرِدَّ شَهيقي أن أُزيحَ الصُّخورَ عَن رِئَتَيّا
سَخِرَ المَوتُ مِن بَريقِ مَعادي خاتِمًا بالدُّجى على مُقلَتيّا
سَخِرَ المَوتُ مِن رَمادي، ومِنهُ يَعرِفُ القاتِلونَ أُبعَثُ حَيّا
المرجع: ديوان سليمان العيسى: 3/21
سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة