Skip to main content

إلهي أجرني من شرور بني نوعي

عبد المنعم الجلياني

العصر الأيوبي

إلَهي أجِرْني مِن شُرورِ بَني نَوعي فهُم كالأفَاعِي تنفُثُ السُّمَّ بالطَّبعِ
فكم يرقُبونَ الحُرَّ يبغُونَ وَصْمةً وكَم يجلِبونَ الضُّرَّ للبيِّنِ النَّفعِ
وكم يقلُبونَ الصُّبحَ في الفَضلِ ظُلمةً وكم يَنسِبونَ القُبحَ للحَسنِ الصُّنْعِ
أُطاوِعُهُم جُهدي فيَهْوونَ مَكرِهي وأُوسِعُهُم رِفْدي فيسعَونَ في مَنعِي
وأدنُو إليهِمْ للتَّآلُفِ إذ بهِم كأنجِرَةٍ خضراءَ تسبِقُ باللَّذعِ
وجَدتُ لأُلْفِ الوحشِ والطَّيرِ حيلةً ولا حيلةٌ في أُلفةٍ مِن بَني نَوعي
فيا ربِّ أنتَ المُستَغاثُ فلا تدَعْ لهم كفَّ بَغيٍ أو تُكافيهِ بالقَطعِ
ولا تُبقِ مِنهُم مُنكِرًا لفضيلةٍ ولا حاسِدًا يرمي الأكابِرَ بالوضْعِ
ولا ذا رِياءٍ ينصُبُ الدِّينَ مَجمَعًا ليأكُلَ لحمَ الأتقياءِ على الشَّبْعِ
ولا مُغرِيًا بالسُّوءِ يُصغِي تَحَسُّبًا ولا مُطرِيًا في السُّؤلِ يَبغيهِ بالخِدْعِ
دعوتُكَ يا رحمنُ في بعضِ مَكرِهم وعِلمُكَ فيهم فوقَ ما نالَهُ وِسْعي
فشرِّدهُمُ عنِّي بكيدِكَ إنَّهُم قدِ انْخَلَعوا مِن رَبْقةِ العقلِ والشَّرعِ
وفي المَلأِ الأعلى فحقِّقْ تألُّفي بخيرِ رفيقٍ للوحيدِ وللجَمْعِ
مُقيمًا بضَاحي رُبعِ قُدسِكَ عاكِفًا عُكوفَ تَجافٍ عَن سِوى ذلكَ الرَّبْعِ
أراقِبُ مِن آفاقِ جودِكَ نفحةً تُثبِّتُ ما يُلقى على القلبِ والسَّمْعِ
المصدر: ديوان المبشرات والقُدسيَّات، عبد المنعم الجلياني، جمع وتحقيق ودراسة الدكتور عبد الجليل حسن عبد المهدي، الناشر: وزارة الثقافة الفلسطينية 2009م.
سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة