Skip to main content

يعد علي أنفاسي ذنوبا

منجك باشا "الشامي"

العصر العثماني

يَعُدُّ عليَّ أنفاسي ذُنوبا إِذا ما قُلتُ أَفديهِ حَبيبا
وأَبعَدُ ما يَكونُ الوُدُّ منهُ إِذا ما باتَ مِن أمَلي قَريبا
حَبيبٌ كُـلَّما يَلقاهُ صَبٌّ يَصيرُ عليهِ مَن يَهوى رَقيبا
يَعافُ مَنازلَ العُشَّاقِ كِبرًا ولو فُرِشَت مَسالِكُها قُلوبا
فَلو حَمَلَ النَّسيمُ إليهِ مِنِّي سَلامًا، راحَ يَمنَعُهُ هُبوبا
سقاهُ الحُسنُ ماءَ الدَّلِّ حتَّى مِنَ الكافورِ أنبتَهُ قضيبا 1
أغارُ على الجَفا منهُ لِغَيري فليتَ جَفاهُ أَضحى لي نَصيبا
وأعشَقُ أَعيُنَ الرُّقَباءِ فيهِ ولو مُلِئَت عُيونُهُمُ عُيوبا
لقد أخذَ الهَوى بِزِمامِ قَلبي وصَيَّرَ دمعَ أجفاني صَبيبا
وما أمَّلْتُ في أَهلي نَصيرًا فكيفَ الآنَ أطلُبُهُ غَريبا
وأقصِدُ أَن يُعيدَ رُوا شَبابي زمانٌ غادَرَ الوِلْدانَ شِيبا
وما خَفِيَت علَيَّ النَّاسُ حتَّى أرومَ اليومَ مِن رَخَمٍ حَليبا
إذا طَنَّ الذُّبابُ خَشِيتُ منهُ لِفَقدِ مُساعِدي يُلفى مُجيبا
وَهَبْ أَنِّي حَكيتُ الشَّاةَ ضَعفًا فَما لي أَحسَبُ السِّنَّورَ ذِيبا
عسى يومًا يُراشُ جَناحُ حظِّي فأغدو قاصِدًا شَهْمًا وَهُوبا
عزيزًا مُستَفادًا مِن عَزيزٍ كَوَرْدٍ أَكسَبَ الأيَّامَ طِيْبا
لَئِن سَعِدَت ولو في النَّومِ عَيني بِرُؤياهُ، لِتلكَ العَينِ طُوبى
وإِن ضَنَّ السَّحابُ فَلا أُبالي وفَيضُ نَداهُ قَد أضحى سَكوبا
وهَل أبغي وَفي النَّادي سَناهُ طُلوعَ الشَّمسِ أَو أخشى المَغيبا
ظَفِرتُ بِمَدحِهِ فَعَلَوتُ قَدْرًا وَسَمَّاني الزَّمانُ بِهِ أَديبا
وغادَرَ رَوضَ أفكاري جَنيًّا وصَيَّر غُصْنَ آمالي رَطيبا
إِذا تُلِيَت مآثِرُهُ بأرضٍ غَدا الفُلْكُ المُدارُ بِها طَروبا
1 ـ انفرد كتابُ خلاصة الأثر برواية هذا البيت.
المصدر: ديوان منجك باشا، تحقيق: محمَّد باسل عيون السُّود، منشورات الهيئة العامَّة للكتاب، وزارة الثَّقافة ـ دمشق 2009، الصفحة: 50
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة