الربوة والمزة
حَيِّ الشَّآمَ ورَبعَها ذاتَ اليَنابِعِ وَالنُّهورِ
فالرَّبوةُ الغنَّاءُ ما أَحلى بِها سَجْعَ الطُّيورِ
ذاتُ الوِهادِ معَ النِّجا دِ معَ المِياهِ معَ الزُّهورِ
أَشجارُها كعَرائِسٍ مُتَضَمِّخاتٍ بالعَبيرِ
وبِدَوحِها تَشدو الحَما ئِمُ بالعَشِيِّ وبالبُكورِ
والرِّيحُ تَنسِجُ مِغفَرًا فوقَ الغَديرِ المُستَديرِ
والماءُ مِثلُ أَراقِمٍ يَنسابُ مِن عالي الصُّخورِ
والوُرقُ في تَرجيِعِها داودُ يَقرَأُ بالزَّبورِ
بجنوبِها ذاتِ الجِبالِ الشُّمِّ والسَّهلِ الكَبيرِ
المزَّةُ العَلیاءُ ذا تُ الظِّلِّ والدَّوحِ النَّضيرِ
فإذا نَظَرتَ جَمالَها تَرتَدُّ ذا طَرفٍ حَسيرِ
ما بَينَ دُورٍ باذِخا تٍ كالخَوَرنَقِ والسَّديرِ
وجَنائِنٍ جَلَّت عنِ الـ ـتَّشبيهِ حُسنًا والنَّظيرِ
قد تِهتُ في أرجائِها ما بَينَ وِلدانٍ وحُورِ
مِن كُلِّ أَحوى إِن تَمَـ ـشَّى كانَ كالبَدرِ المُنيرِ
ومَليحةٍ إمَّا بَدَت كالنَّجمِ في لَيلِ الشُّعورِ
هَذي تَميسُ وذاكَ يَرْ فلُ بالدِّمَقسِ وبالحَريرِ
والشِّعرُ مِن فَرطِ الجَوى قَد جاشَ مِنَّا في الصُّدورِ
فنظَمتُها عَصماءَ مِثْـ ًلَ الدُّرِّ يُنظَمُ في النُّحورِ
زُفَّتْ إِليكِ كغادةٍ هَيفاءَ آنِسةٍ فَتورِ
مِن شاعِرٍ أنا هُوْ عَز يزِ النَّفسِ مَطبوعٍ قَديرِ
المصدر: ديوان خليل مردم بك، أشرف على طبعه ولده: عدنان مردم بك، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق،
ص99.





سمات القصيدة

