أما والهوى لا ساغ في سمعي العذل
أمَا والهوى لا ساغَ في سَمْعيَ العَذْلُ وإنْ مالَ مَن أهوى عنِ الوُدِّ أو مَلُّوا
ولا حُلتُ يومًا عن رعايةِ عَهدِهم وإن ضيَّعوا عَقْدَ المودَّةِ أو حَلُّوا
فلا تَحسَبوا يا مُعرِضينَ بأنَّني أخونُ هواكم ما حَيِيتُ ولا أسلو
وكونوا كما شِئتُم فإنَّ مُحِبَّكم إذا ذُكِرَ المُوفونَ ليس لهُ مِثْلُ
بِعادُكمُ سُخْطٌ وقُربُكمُ رِضًا وهجرُكمُ وصلٌ وجَورُكمُ عَدْلُ
وعُنفُكمُ لُطفٌ وغَدرُكمُ وَفًا وصَدُّكمُ عَطفٌ ومَنعُكمُ بَذْلُ
وتَضييعُكم حِفظٌ وإفقارُكم غِنًى وحَربُكمُ سِلمٌ وحَزنُكمُ سَهْلُ
وأنتُم بحَمدِ اللهِ فيكم لَطافةٌ فكلُّ مَريرٍ في مَحَبَّتِكم يَحلو
إذا ما مَزَجتُ الهجرَ يومًا بوَصلِكم حَلا فكأنَّ الهَجرَ مِن مِثلِكم وَصلُ
وحَقِّكمُ لو كانَ قَتلي مُرادَكم لَهانَ على مَقتولِ حُبِّكمُ القَتلُ
فَفيكم تَساوى عِنديَ السُّقْمُ والشِّفا كما قد تَساوى عِنديَ العِزُّ والذُّلُّ
ألم تَعلَموا أنِّي وإن أرخَصَ الهوى مَحَلِّي لديكم في ولائِكمُ أغلو
وأنَّ ملاحاتِ الوجودِ بأسرِها إذا ما تَحجَّبتُم عليَّ لكم تَجلو
وأنَّكمُ فَرضٌ لديَّ وِدادُكم وكلُّ وِدادٍ غيرِ وُدِّكمُ نَفلُ
أأحبابَ قَلبي دعوةً مِن مُعَذَّبٍ وكلُّ عَذابٍ في مَحبَّتِكم سَهلُ
حَلَلتُم عُقودَ الحُبِّ بعدَ احْتِكامِها وليس لها عِندي وإن حُلتُمُ حَلُّ
وأعرَضتُمُ مِن بَعدِ طولِ تَعرُّضٍ لِسَلبِ فُؤادٍ قَدرُ سالبِهِ يَعلو
وعاقَكمُ عَنَّا اشْتِغالٌ بغيرِنا وليس لنا عنكم بغيرِكمُ شُغْلُ
فعودوا كما كنتُم وعودوا عَليلَكم فمنكم يُرجَّى العَطفُ والجودُ والفَضلُ
وإلَّا عِدوني وامطُلوا يَحْلُ مَطلُكم لديَّ وهل يَحلو مِنَ القادِرِ المَطْلُ
وإن لم أكنْ أهلًا لصَفوِ وِدادِكم فأنتم لِما أرجوهُ مِن فَضلِكم أهلُ
وإنْ كـانَ يُرضيكم تَلافي فها دَمي لكم بَـعدَما حـرَّمـتُـمُ صِلَتي حِلُّ
وكلُّ مُحِبٍّ لا يجودُ بـنـفـسِـهِ شحيحٌ وهيهاتَ الـمحبَّـةُ والـبُخلُ
وإنِّي وإنْ قـاطَعـتُمونـيَ بَـغتةً لَمُعتقِدٌ أنْ سوفَ يَجتمِعُ الـشَّملُ
وكلُّ هَـوًى يَرجو بـهِ الـوصلَ عاشِقٌ فعندَ حُصولِ الـوصلِ مِن حِبِّهِ يَسلو
المصدر: ديوان نجم الدِّين بن سِوار الدِّمشقي، تحقيق: محمد أديب الجادر،
مطبوعات مجمع اللغة العربيَّة بدمشق، ص223.





سمات القصيدة

