Skip to main content

أرتك يد الغيث آثارها

كشاجم

العصر العباسي

أَرَتْكَ يَدُ الْغَيْثِ آثَارَهَا وَأَعْلَنَتِ الأَرْضُ أَسْرَارَهَا
وَكَانَتْ أَكَنَّتْ لِكَانُونِهَا خَبِيًّا فَأَعْطَتْهُ آذَارَهَا
فَمَا تَقَعُ العَيْنُ إِلَّا عَلَى رِيَاضٍ تُصَنِّفُ أَنْوَارَهَا
يُفَتِّحُ فِيْهَا نَسِيْمُ الصَّبَا جَنَاهَا فَيَهْتِكُ أَسْتَارَهَا
وَيَسْفَحُ فِيْهَا دِمَاءَ الشَّقِيْقِ إِذَا ظَلَّ يَفْتَضُّ أَبْكَارَهَا
وَيُدْنِي إِلَى بَعْضِهَا بَعْضَهَا كَضَمِّ الأَحِبَّةِ زُوَّارَهَا
كَأَنَّ تَفْتُّحَهَا بِالضُّحَى عَذَارَى تُحَلِّلُ أَزْرَارَهَا
تَغُضُّ لِنَرْجِسِهَا أَعْيُنًا وَطَوْرًا تُحَدِّقُ أَبْصَارَهَا
إِذَا مُزْنَةٌ سَكَبَتْ مَاءَهَا عَلَى بُقْعَةٍ أَشْعَلَتْ نَارَهَا
وَمَا أَمْتَعَتْ جَارَهَا بَلْدَةٌ كَمَا أَمْتَعَتْ حَلَبٌ جَارَهَا
هِيَ الخُلْدُ تَجْمَعُ مَا تَشْتَهِي فَزُرْهَا فَطُوبَى لِمَنْ زَارَهَا
وَلِلَّهِ فِيْهَا شُهُورُ الرَّبِيْـ ـعِ حِيْنَ تُعَطِّرُ أَسْحَارَهَا
إذَا مَا اسْتَمَدَّ قُوَيْقُ السَّمَاءِ بِهَا فَأَمَدَّتْهُ أَمْطَارَهَا
وَأَقْبَلَ يَنْظِمُ أَنْجَادَهَا بِفَيْضِ المِيَاهِ وَأَغْوَارَهَا
وَأَرْضَعَ جَنَّاتِهَا دَرَّهُ فَعَمَّمَ بِالنَّورِ أَشْجَارَهَا
وَدَارَ بِأكْنَافِهَا دَوْرَةً تُنْسِّي الْأَوَائِلَ بَرْكَارَهَا
كَأَنَّ هَلُوكًا حَبَتْهَا السِّوَا رَ أَوْ سَلَبَ الكَفَّ أَسْوَارَهَا
المصدر: المصدر: ديوان كُشاجم ( ص 177- 179 – قافية الراء القطعة 32 – طباعة دار العرب للبستاني 1989م)
سمات القصيدة
القراءات: 20 قراءة