بادر إلى اللذات في أزمانها
بادِرْ إلى اللَّذَّاتِ في أَزْمانِها وَارْكُضْ خُيُولَ اللَّهوِ في مَيدانِها
وَاسْتَقبِلِ الدُّنيا بِصَدرٍ واسِعٍ ما أَوسَعَتْ لكَ في رَحيبِ مَكانِها
وَاسْتخدِمِ الأيَّامَ قبلَ نُفُورِها وَاسْتَغنِمِ اللَّذَّاتِ قبلَ حِرانِها
شَاطِرْ زمانَكَ فكرةً ومَسَرَّةً فالنَّفسُ قد تَصْبو إلى أَشجانِها
فَأَلَذُّ ما دارَت كُؤوسُ مَبَرَّةٍ بِمَسرَّةٍ في وَقتِها وأَوَانِها
جاءَتْكَ أيَّامُ الرَّبيعِ فمَرحبًا بَقُدومِها وبِحُسنِ فِعلِ زمانِها
وحَبَتْكَ مِن سِرِّ السَّحابِ بِجنَّةٍ تَتَفَنَّنُ الأبصارُ في أَفنانِها
وبَدَت لكَ الدُّنيا تُدِلُّ بحُسنِها وبَهائِها وتَمِيسُ في أَرْدانِها
أَرأَيتَ أبْهى مِن بَدائِعِ نُورِها في النَّوْرِ طالِعةً على غُدْرانِها
أَسَمِعْتَ أَشجى مِن غِناءِ طُيُورِها لَحْنًا إذا عَكَفَت على أَغصانِها
فكأنَّ مَعْبَدَ أو مُخارِقَ أَصبَحا في طِيبِ صَوتِهِما كَبَعضِ قِيَانِها
يا صاحِ ما لكَ لا تَزالُ مُوَلَّهًا تُعطِي الصَّبابةَ مِنكَ فَضلَ عِنانِها
ما لِلرِّياضِ إلى دُمُوعِكَ حاجَةٌ قد نابَ صَوبُ الغَيثِ عَن هَمَلَانِها
هل أَذْكَرَتْكَ عَلامةٌ لِشَقِيقِها أم هَيَّجَتْكَ إشارةٌ في بانِها
أم حَرَّكَت مِنكَ البلابِلُ ساكنًا بِحَنينِ ما رَجَّعْنَ مِن أَلحانِها
ما ذاكَ إلَّا أَنَّ في الأحبابِ ما أَجرَى لكَ العَبَراتِ مِن أَلوانِها
فَذَكَرتَ ألوانَ الخُدودِ بِوَردِها وسَوالِفَ الأصداغِ مِن رَيحانِها
وكذا المحاسِنُ لا تكونُ مَحاسنًا إلَّا إذا جُلِيَتْ على أَقْرانِها
آهًا لِقلبٍ لم يَزلْ في صَبْوَةٍ وصَبابَةٍ يُلْقَى على نِيرانِها
غَلَبَت عليهِ يَدُ الهوى ويَدُ الهوى كالنَّارِ لا يُقْوَى على سُلطانِها
يا قاصدًا أرضَ الأَحبَّةِ زائرًا أَبلِغْ تَحِيَّتَنا إلى سُكَّانِها
وقُلِ اغْتدى تاجُ المُلوكِ بِفعلِهِ يُلهِي نُفوسَ النَّاسِ عَن أَوطانِها
المصدر: «تاريخ دمشق لابن عساكر- تح: محب الدين أبو سعيد عمر بن غرامة العمروي - الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1415 هـ - 1995 م» (ج27/ ص16)





سمات القصيدة

