Skip to main content

بلبل يشدو ويصدح

بطرس كرامة

العصر العثماني

بُلبلٌ يَشدو ويَصدَحْ في رياضِ الأُنسِ يَسرَحْ
وشَقيقُ الرَّوضِ يزهو وعبيرُ الزَّهرِ يَنفَحْ
ونسيمُ الشَّوقِ يُنشي مِن شذا الحُبِّ ويَشرَحْ
وغَزالٌ زاد حُسنًا بكَحيلِ الطَّرْفِ يَجرَحْ
يَنثَني كالغُصنِ عِطفًا وعلى الخَطِّيِّ يَرجَحْ
ريقُهُ كالشَّهدِ يَحلو مِن فمِ الصَّبِّ المُقرَّحْ
ليتَهُ بالقُربِ يومًا لِقتيلِ الشَّوقِ يَسمَحْ
قد أطالَ الهَجرَ عَمدًا وغدا بالصَّدِّ يَمرَحْ
قلتُ لمَّا جاءَ يَسعى بسيوفِ اللَّحظِ يَذبَحْ
إنَّ لي مِن حَرِّ هجرٍ مَنهَلًا عذبًا مُطفَّحْ
أسعَديًّا ذا خِلالٍ نَشرُها يزكو ويَمدَحْ
عذبُ ذوقٍ مُرُّ جِدٍّ ليسَ للفَحشاءِ يَطمَحْ
وبهِ الأيَّامُ تَحلو وبهِ العَلياءُ تَفرَحْ
وعليٌّ في مَقامٍ أسعَديٍّ ليسَ يَبرَحْ
قد سَما بُرجَ المَعالي وعلى الجَوزاءِ يَربَحْ
كوكبٌ في بيتِ سَعدٍ وبهِ الآمالُ تَنجَحْ
هو غَوثٌ راحتاهُ بالنَّدى كالغيثِ تَمنَحْ
حاتِمٌ بالجودِ لكنْ كَفُّه بالبَذلِ أسمَحْ
ليسَ يَلقى منه شاكٍ غيرَ بيتِ المالِ يَجدَحْ
وبحربٍ لَيثُ فتكٍ بكعوبٍ جاء يَرمَحْ
وعلى الأعداءِ يَعْدو بزِنادِ الطَّعنِ يَقدَحْ
فوقَ طودٍ مِن جيادٍ سابِقٍ كالبرقِ يُلمَحْ
مانِحُ الأضدادِ قهرًا وعنِ الزَّلَّاتِ يَصفَحْ
ضَيغَمٌ تَخشاهُ أُسْدٌ وعلى العافينَ يَجنَحْ
يا عَليًّا بأيادٍ نِلتُ منها خيرَ مَربَحْ
بنتُ فِكرٍ لكَ تُجلى بقَبولٍ منكَ فامنَحْ
بُطرسٌ بالمدحِ وافى بُلبلٌ يَشدو ويَصدَحْ
المصدر: سجع الحمامة، أو ديوان بطرس كرامة، المطبعة الأدبية بيروت، 1898،ص33.
سمات القصيدة
القراءات: 22 قراءة