دع الحمى وليالي الضال والعلم
دَعِ الحِمى ولياليْ الضَّالِ والعلَمِ وعَدِّ عَن ذِكرِ أيَّامٍ على إضَمِ
ولا تَقُلْ حبَّذا نَجدٌ وساكنُهُ ولا تُعَرِّجْ على سلمى بذي سَلَمِ
قَدْكَ اتَّئِبْ ما بناتُ العُربِ إِن زُهِيَتْ بالحُسنِ مثلَ بناتِ التُّركِ والعجمِ
مِن كُلِّ مُرتَجَّةِ الأَردافِ لَيِّنَةِ الـ أعطافِ مَمدوحَةِ الأخلاقِ والشِّيَمِ
تُريكَ مِن وجهِها والفَرعِ، حاسِرَةً قِناعَها، الشَّمسَ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
تَهُزُّ مِن قَدِّها في الحِقفِ رُمحَ قَنًا كمْ لي بِطَعْناتِهِ في القلبِ مِن أَلَمِ
هِيْفُ الخُصُورِ نَقِيَّاتُ الثُّغورِ يُطَــ ـــرِّفْنَ الأصابِعَ بالعُنَّابِ والعَنَمِ
إنَّ العيونَ الَّتي ضاقَت مَحاجِرُها أمضى مِنَ النُّجْلِ في قتلي وسَفكِ دَمي
ولِلأَغالِقِ حُكمٌ في التَّغَلغُلِ لا يَنالُهُ ناسِجٌ بِالعَرضِ والعِظَمِ
لا تَبكِ في الحَيِّ إِثرَ الظَّاعنينَ أسًى بِعَرْصَةٍ دُمِنَتْ بالشَّاءِ والنَّعَمِ
وقِفْ على بانياسَ الشُّكرَ إنَّ بها مَسعودًا ابْنَ حُسامِ الدِّينِ ذا الكرَمِ
منهُ بها كعبةُ الإحسانِ طافَ بها الـ ـعُفاةُ تَطْوافَ وَفدِ البيتِ والحرَمِ
لابنِ البِشارةِ سعدِ الدِّينِ فَيضُ نَدًى به يمُدُّ يدًا تُغني عَنِ الدِّيَمِ
يَدٌ أنامِلُها تُهدِي الفَخارَ إِلى الـ ـعِنانِ والسَّيفِ والقرطاسِ والقلمِ
ما زالَ في الحربِ مَعقودًا له علَمٌ والنَّصرُ يخدِمُهُ في مَعقَدِ العَلَمِ
كم غارَةٍ في الأعادي شنَّها فَدَهَت بالقتلِ والسَّبيِ والأطفالِ والحُرَمِ
لو بارزَ اللَّيثَ في يومِ الهِياجِ لَوَلَّى .. اللَّيثُ يَمنَحُهُ أكتافَ مُنهَزِمِ
لَيثٌ تَريْكَتُهُ شَمسٌ ولَهذَمُهُ نَجمٌ وصارِمُهُ نارٌ على عَلَمِ
ودِرعُهُ مثلُ أحداقِ الجرادِ عُيو نُها تَرَقْرَقُ ماءً غيرَ مُنسَجِمِ
وطِرفُهُ أَعْوَجِيٌّ لو تُسابِقُهُ ريحُ الجَنوبِ كَبَتْ كالظَّالِعِ الحَطِمِ
هُوَ الَّذي انْتاشَني من عثرةٍ كَرَبَتْ حاشاهُ يَصرَعُني مِن زلَّةِ القَدَمِ
كأنَّني وهْوَ في شُكري مَواهِبَهُ عندي زُهَيرٌ وقد أثنى على هَرِمِ
مُنافِسٌ في اكْتِسابِ المَجدِ دَيدَنُهُ فَكاكُ عانٍ وإِنقاذٌ مِنَ العَدَمِ
مِن بِشرِهِ يَتَلَقَّى باسْمِ والِدِهِ مَن يَعتَفيهِ بِثَغرٍ مِنهُ مُبتَسِمِ
لولا أياديهِ بعدَ اللهِ تُدرِكُني لكُنتُ مُستَضعَفًا لَحمًا على وَضَمِ
فعاشَ ما شاءَ في عِزٍّ ومَقدِرَةٍ وغِبطَةٍ وسُرورٍ دائِمِ النِّعَمِ
وافانِيَ البِرُّ وَهْوَ البِرُّ يَحمِلُهُ عَشرٌ مِنَ الإبِلِ الوَخّادَةِ الرُّسُمِ
المصدر: (ديوان فتيان الشاغوري – تح: أحمد الجندي – المطبعة الهاشمية بدمشق 1378هـ \ 1976م)
الصفحة 456 - 458





سمات القصيدة

