Skip to main content

ذكرى ليلة سرور

قسطاكي ‌الحمصي

العصر الحديث

حَسْبُ المُحبِّ على الغرامِ دليلا ضَعفٌ بهِ لا يقبلُ التَّأويلا
لو لم يكنْ بالحُسنِ أعظمَ هائِمٍ لم يَدرِ وَحْيَ الوصفِ والتَّنزيلا
في حبِّ غانيةٍ يُعاني صَدَّها ويرومُ منها لِلوِصالِ سبيلا
يا قلبُ كم هذا التَّمادي في الهوى فلقد أذابَكَ بالسُّهادِ نُحُولا
قال الفؤادُ عَصيتُ أمرَكَ مُذْ أَطَعْـ ـتَ العشقَ لستُ محاولًا تبديلا
لا أنتهي واللهِ لو عنَّفتَني وقرأتَ لي التَّوراةَ والإنجيلا
كيف الفِرارُ يُرامُ من أسرِ الهوى وله عنَتْ دولُ النُّهى تفضيلا
فأنا ومَن فلقَ النَّوى صَبٌّ نوى ألَّا يَرى عن عشقِها تحويلا
سحَّارةٌ تَسبي العُقولَ إذا رَنَتْ فتَّانةٌ شرعَتْ لنا تضليلا
أدنو فتَنفِرُ كالغزالِ تَدلُّلًا وتَسُلُّ مِن هُدْبِ الجفونِ صَقيلا
قد أرْكبتْني كلَّ صعبٍ في الهوى وتحلَّلَتْ من أدمُعي مَطْلولا
روحي الفداءُ لِغادةٍ قد عَلَّمتْــ ــني في الهوى التَّركيبَ والتَّحليلا
قد ألهَمَتنيْ شِعرَ داوودٍ بها رُعبوبَةٌ مِن آلِ إسرائيلا
ما تِهتُ إلَّا في بديعِ جمالِها وأرى هُدايَ بِغيرِها تَدْجيلا
لم أنسَ لا واللهِ لَيلَتَنا الَّتي مرَّتْ بدارِ الفخمِ ميكائيلا
سعْدُ السُّعودِ جمالُها لمَّا انْجلى هزمَ النُّحوسَ ولقَّنَ التَّهليلا
مجموعُها متناسبٌ باللُّطفِ إلَّا .. رِدْفَها فلقدْ يُظَنُّ ثقيلا
بجمالِ صورتِها وهيكلِ جسمِها الْـ ـقُدسِيِّ عابتْ صُنعَ رافائيلا
أشكو إليها لَوعتي وصَبابَتي وأقولُ ليس الصَّدُّ منكِ جميلا
ناديتُ طيفَكِ أنْ يَلُمَّ فلم يَجُدْ حاشا لِطيفِكِ أن يكونَ بخيلا
يا شمسَ حُسنٍ أشرقتْ لِعُقولِنا فأزالَتِ التَّشكيكَ والتَّعليلا
ألِأَنَّني قد قلتُ حُسنُكِ ثابتٌ أُجزى بِحُرْمٍ مثلِ حُرْمِ غليلا
فتبسَّمتْ ممَّا أقولُ كأنَّها مَلِكٌ يُثيبُ الحمدَ والتَّرتيلا
المصدر: «مختارات من نظم قسطاكي الحمصي الحلبي – تأليف: قسطاكي الحمصي – المطبعة المارونية بحلب – 1939م» 11 - 12 - 13
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة