إن تبدت فكوكب في سماء
إنْ تَبدَّت فكوكبٌ في سماءِ أو تَثنَّت فبانةٌ في نقاءِ
غادةٌ غادَرَت فُؤادي قتيلًا بنِبالٍ مِن مُقلةٍ كَحلاءِ
ذاتُ طَرْفٍ أقوى مَضاءً مِن السَّيـ ـف وقَدٍّ كالصَّعدةِ السَّمراءِ
ونُهودٍ كأنهنَّ نجومٌ مِن لُجَينٍ يَبعَثنَ نورَ البهاءِ
فبنَهْدٍ ومِعصَمٍ وجُفونٍ قد سَبَتني وأتلَفَت أحشائي
إنَّ بَرْقَ الجمالِ مِن ثَغرِها البا سِمِ يَسبي إذ لاح عقلَ الرَّائي
قد أدارَت لَحْظًا بهِ التأمَ الحُسْـ ـنُ التِئامَ الأنوارِ بالكَهرَباءِ
إنْ يكنْ جِيدُها زجاجةَ خَمرٍ فمِنَ الثَّغرِ مَنبِذُ الصَّهباءِ
سرقَ الحُسنَ كلَّهُ وَجهُها الزَّا هي وأضحى مُبرقَعًا بالحَياءِ
فعلى لوحِ مُهجتي طُبِعَت صُو رةُ ذاكَ الجمالِ ذي الأضواءِ
وحَوَت أعذَبَ الدَّلالِ وكم يَحْـ ـلو دلالُ الرُّعبُوبةِ الحَسناءِ
أرضَعَتني الغرامَ ألحاظُها حتَّـ ـى استَحالَت إلى الغرامِ دِمائي
إن رَجَوتُ اللِّقاءَ والوصلَ جاءَت ببِعادٍ وا حَسْرتي وجَفائي
شِبتُ ممَّا قاسَيتُ وَجدًا وماحلَّـ ـت ببُرجِ المَشيبِ شمسُ الصِّباءِ
رُبَّ ليلٍ قد بتُّ فيهِ أُناجي قمرًا فوقَ قامةٍ هَيفاءِ
وأُديرُ الحديثَ مِن كلِّ معنًى قد رَوَتهُ صُبحًا نسيمُ الصَّباءِ
نَتَعاطى نجوى الهوى بعِتابٍ يَستميلُ العَذراءَ ذاتَ الخِباءِ
ونُجومُ الأفلاكِ تَرنو إلينا مِن خِلالِ الظَّلماءِ كالرُّقباءِ
وكأنَّ المَرِّيخَ ذو حسَدٍ يَشْـ ـخَصُ فينـــا بعَينِهِ الحَمراءِ
والدَّراري جُندٌ تُثيرُ وغًى فانْـ ـظُرْ دخانَ المَجرَّةِ الرَّقطاءِ
لم نزلْ نَستنيرُ بالكاسِ حتَّى يَدفُقَ النُّورُ مِن فمِ الظَّلماءِ
وا حنيني إلى الرُّبوعِ الَّتي قد كنتُ أجني بها ثِمارَ اللِّقاءِ
قد تَقضَّى ذاكَ الزَّمانُ وأبقى في فؤادِ المُحبِّ كلَّ عَناءِ
يا نسيمَ الرِّياضِ باللهِ سِيري نحوَ مَن بالنَّوى أطالَت بُكائي
واحمِلي نفحةَ السَّلامِ عساها تذكرُ العَهدَ والوِصالَ النَّائي
ليت شِعري مَنِ الَّذي قد ثَناها عن مُحِبٍّ لم يَأْلُ عَهدَ الولاءِ
هل رَمَتها يَدُ الشَّبيبةِ قَهرًا في هوى الغَيْرِ فانْثنَت عن وفائي
والهوى يُوقِعِ الأكارمَ رَغمًا بحِبالِ اللِّئامِ والسُّفَلاءِ
فمتى يا سُلمى يشاءُ الوَلا أنْ نَتنادى في هَجْعةٍ خَلياءِ
يا مُنائي على الوَفا والجَفا هل تُبدِلينَ الفصيحَ بالفَأفاءِ؟
هل تُضاهي الغِربانُ عِقبانَ صيدٍ أو تُباهي الحَصْباءُ شُهْبَ السَّماءِ؟
وإذا ما الزَّمانُ أعلى لئيمًا فهْو بينَ الورى مِنَ الأدْنياءِ
ما رأَت مُقلتايَ أعظَمَ خَطبٍ مِن دنيٍّ يَختالُ بالعَلياءِ
كيف تأتي النُّعمى إلى رجلٍ كا نَ رضيعَ البُؤسى مِنَ الأثْداءِ؟
وفِعالُ اللِّئامِ أشقى وأدهى مِن دَواهي زَمانِهم ذي الشَّقاءِ
لا سقى الغيثُ تُرْبَ أرضٍ أتَتنا بصِغارٍ تَعلو على الكُبَراءِ
لو يكونُ الإنسانُ يَفكُرُ بالمو تِ لَكانَ انْثنى عنِ الكِبرياءِ
لا خلودٌ لِلمرءِ في هذهِ الدُّنْـ ـيا فكلٌّ مَصيرُهُ لِلفَناءِ
ومَسيرُ الأيَّامِ في العُمْرِ يَحكي عَجَلاتِ البُخارِ في البَيداءِ
ليس يُرجى لِلنَّاس أمْنٌ مِن الأيَّـ ـامِ إنَّ الأيَّامَ كالأعداءِ
كيف يُبدي الزَّمانُ لِلمرءِ صَفوًا وهْو بَدءُ الأكدارِ والأرْزاءِ
زَمَنٌ يَخفِضُ العَليَّ إلى القا عِ ويُعلي الدَّنيَّ لِلجَوزاءِ
أيُّها المُبتغي هَناءً على الأر ضِ تَأمَّلْ تَلقَ الأسى في الهناءِ
المصدر: مرآة الحسناء، فرنسيس أفندي فتح الله مراش، دار المعارف، بيروت، ص7.





سمات القصيدة

