Skip to main content

عز الجفون وذلة الصبر

ابن الساعاتي

العصر الأيوبي

عِزُّ الجُفونِ وذِلَّةُ الصَّبرِ حَكَما عَلَيَّ بِطاعةِ الهَجرِ
ما كُنتُ أعلَمُ قَبلَ كاظِمَةٍ أنَّ الوَفاءَ طَليعةُ الغَدرِ
لو كُنتُ أَسأَلُ بَعدَ وِقْفتِها عن ذاهِبٍ لَسألتُ عن صَبري
أبكي الثَّلاثَ السُّفعَ بَعدَ فِرا قِ الظَّاعِنينَ بأربَعٍ حُمْرِ
قد آنَ أن تَرثيْ بِمَلعَبِها نَظمُ الثُّغورِ لأدمُعي النَّثرِ
يا كَعبَةً للحُسنِ ما نُصِبَتْ إلَّا لِكَسبِ الإثمِ لا الأجرِ
عَلَّمتِ دَمعيْ السَّعيَ ثُمَّ أَخَذْ تِ الصَّبرَ عنكِ بِسُنَّةِ النَّفْرِ
والوَجدُ قد بَلغَ الأشدَّ فَما للقَلبِ حاضِنُهُ ولِلحِجْرِ
لو كُنتِ عادِلَةً على دَنِفٍ لَمَنَعْتِ ظُلمَ الرِّدفِ لِلخَصرِ
ولَقَد ضَرَبتِ بِسَيفِ لَحظِك مَغْـ ـــمودًا فَباءَ الجَفنُ بِالكَسرِ
لِفُتورِهِ وَحيٌ إلَيَّ على هاروتَ أَنزَلَ آيةَ السِّحرِ
وبَسَمْتِ مِنْ دَمعيْ ولا عَجَبٌ لِلغادِياتِ تَبَسُّمَ الزُّهْرِ
والبَينُ مَعرَكَةٌ فَطَرفُكِ في غَزوِ القُلوبِ يَفوزُ بِالنَّصرِ
ما راعَني في وَجنَتَيكِ بِها غَيرُ اصطِلاحِ الماءِ والجَمرِ
وأما وأمرِكِ بِالوُلوعِ لَقَد حُرِمَ السُّلوَّ بِذلكَ الأمرِ
يا لَيلَةً بِالنَّعفِ فُزتُ بِها ما كُنتِ إلَّا لَيلَةَ القَدرِ
والشَّمسُ أَنتِ فَلِمْ رَكِبتِ هَزيـ ـعَ اللَّيلِ وَهْو مَطيَّةُ البَدرِ
بِتنا وأَنديةُ المَضارِبِ لا يُروَى بِها سَمَرٌ عَن السُّمرِ
أُسقى بِريقِكِ وَهْي صافِيَةٌ صَهباءَ في قَدَحٍ مِن الدُّرِّ
وَحَددْتِني بِاللَّحظِ حينَ رَأَيْـ ـتِ الحَدَّ يَلزَمُ شارِبَ الخَمرِ
والحَيُّ مِثلُ المَيْتِ يُؤمِنُ مَن رَقَصَتْ فَرائِصُهُ مِنَ الذُّعرِ
والمِرطُ يَمحُو ما كَتَبتِ بِأطْـ ـرافِ الذَّوائِبِ مِنكِ في العَفرِ
وكَأنَّما سَرَقَتْ جُفونُكِ مِن عِطفَيكِ مَعنى التِّيهِ والسُّكرِ
وسَوادُ قَلبِ اللَّيلِ يَخفِقُ فيـ ـهِ البَرقُ خَوفَ طَليعَةِ الفَجرِ
والصُّبحُ ما دارَتْ سَرائِرُهُ لِلجِنحِ في خُلدٍ ولا فِكْرِ
لو لَم يَنَم طَمَسَتْ كَواكِبُه والشَّمسُ طالِعَةٌ مِن الخِدرِ
وكَأنَّما رَبَطَ الهُجوعُ بِخَيْـ ــطِ الصُّبحِ فيه قَوادِمَ النَّسرِ
حَتَّى بَدا وكأنَّ طَلعَتَهُ وَجهُ الوَزيرِ يَهُشُّ بِالبِشرِ
قال القصيدة يمدح نجم الدين يوسف بن المجاور

المصدر : ديوان ابن الساعاتي، تح . أنيس المقدسي، المطبعة الأمريكانية، بيروت، 1938م، 1/ 208_ 209

سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة