Skip to main content

فأين تميم

الطرماح بن الحكيم

العصر الأموي

أَلا إِنَّ سَلمى عَن هَوانَا تَسَلَّتِ وَبَتَّتْ قُوى ما بَينَنا وَأَدَلَّتِ
وَإِنْ يَكُ صُرْمًا أَو دَلالًا فَطالَ ما بِلا رِقبَةٍ عَنَّتْ سُلَيمى وَمَلَّتِ
وَلَم يَبقَ فيما بَينَنا غَيرُ أَنَّها تُحِيرُ إِذا حَيَّيْتُ قَولَ المُبَلِّتِ
وَإِنّيْ إِذا رَدَّتْ عَلَيَّ تَحِيَّةً أَقولُ لَها: اخْضَرَّتْ عَلَيكِ وَطُلَّتِ
عَدانيَ عَنها أنَّني كُلَّ شارِقٍ أَهُزُّ لِحَربٍ ذاتِ نِيرَيْنِ أَلَّتي
أُذَبِّبُ عَنْ أَحْسَابِ قَحْطَانَ إِنَّنيْ أَنا ابْنُ بَني بَطْحَائِها حَيْثُ حَلَّتِ
أَنا ابْنُ بَني نَفْرِ بْنُ قَيْسِ بْنُ جَحْدَرٍ بَني كُلِّ عَطَّافٍ إِذا الخَيلُ وَلَّتِ
لَنا مِن حِجازَيْ طَيِّئٍ كُلُّ مَعْقِلٍ عَزِيزٍ إِذا دَارُ الأَذَلِّينَ حُلَّتِ
لِكُلِّ أُناسٍ مِنْ مَعَدِّ عِمَارَةٌ لَنا دِمْنَةٌ آثارُها قَد أُطِلَّتِ
لَنا نِسْوَةٌ لَمْ يَجْرِ فِيهِنَّ مَقسِمٌ إِذا ما العَذارَى بِالرِّمَاحِ اسْتُحِلَّتِ
وَما ابتَلَتِ الأَقْوامُ لَيلَةَ حُرَّةٍ لَنا عَنْوَةً إِلّا بِمَهْرٍ مُبَلَّتِ
بِأَيِّ بِلَادٍ تَطلُبُ العِزَّ بَعدَما بِمَوْلِدِها هانَتْ تَميمٌ وَذَلَّتِ
أَقَرَّتْ تَميمٌ لِاِبنِ دَحْمَةَ حُكْمَهُ وَكانَتْ إِذا سِيمَتْ هَوَانًا أَقَرَّتِ
وَكانَتْ تَمِيمٌ وَسْطَ قَحْطَانَ إِذْ سَمَتْ كَمَقْذوفَةٍ في البَحْرِ لَيلًا فَضَلَّتِ
وَنَجَّاكَ مِنْ أَزْدِ العِراقِ كَتَائِبٌ لِقَحْطَانِ أَهْلِ الشَّامِ لَمَّا استَهَلَّتِ
هُمُ الفاتِقُونَ الرَّاتِقُونَ وَأَنتُمُ عَضَارِيطُ لِلسَّوْءَاتِ حَيْثُ اسْتُحِلِّتِ
وَيَفتُقُ جَانِينَا وَنَرْتُقُ فَتْقَهُ إِذا ما عَظِيماتُ الأُمُورِ اسْتَجَلَّتِ
بِجَيشٍ مِنَ الأَنصارِ لَوْ قَذَفوا بِهِ شَماريخَ رَضْوى الشَّامِخاتِ لَخَرَّتِ
إِذا المِنبَرُ الغَربِيُّ زُعْزِعَ مَتْــنُهُ وَطَدْنا لَهُ أَرْكَانَهُ فَاسْتَقَرَّتِ
بِهِمْ بَيَّضَ اللهُ الخِلافَةَ كُلَّما رَأَوْا نَعْلَ صِنديدٍ عَنِ الحَقِّ زَلَّتِ
بِهِمْ نَصَرَ اللهُ النَّبِيَّ وَأُثبِتَتْ عُرى الحَقِّ في الإِسلامِ حَتَّى اسْتَمَرَّتِ
وَهُم دَمَغُوا بِالحَقِّ أَيّامَ خَالِدٍ شَياطِينَ أَهلِ الشِّرْكِ حَتِّى اطْمَأَنَّتِ
شَياطينُ مِنْ قَيْسٍ وَخِنْدِفَ غَرَّها مِنَ اللهِ ما كانَتْ سَجَاحِ تَمَنَّتِ
فَإِنْ يَكُ مِنَّا مُوقِدُوها فَإِنَّنا بِنا أُخْمِدَتْ نِيرانُها وَاضْمَحَلَّتِ
مُلوكٌ أَصابَتْها مُلوكٌ بِحَقِّها وَما بِيعَ آجالٌ لَها إِذ أُطِلَّتِ
أَفَخرًا تِميميًّا إِذا فِتنَةٌ خَبَتْ وَلُؤمًا إِذا ما المَشرَفِيَّةُ سُلَّتِ
وَلَو خَرَجَ الدَّجَّالُ يَنشُدُ ذِمَّةً لَزافَتْ تَميمٌ حَولَهُ وَاحْزَأَلَّتِ
فَراشُ ضَلالٍ بِالعِراقِ وَجَفوَةٍ إِذا ماتَ مَيْتٌ مِنْ قُرَيشٍ أَهَلَّتِ
فَخَرْتَ بِيَومِ العَقرِ شَرقِيَّ بابِلٍ وَقَد جَبُنَتْ فيهِ تَميمٌ وَقَلَّتِ
فَخَرْتَ بِيَومٍ لَم يَكُنْ لَكَ فَخرُهُ وَقَد نَهِلَتْ مِنكَ الرِّمَاحُ وَعَلَّتِ
كَفَخْرِ الإِماءِ الرائِحاتِ عَشِيَّةً بِرَقمِ حُدُوجِ الحَيِّ حينَ استَقَلَّتِ
فَبِالعَقرِ قَتلى مِن تَميمٍ خَبيثَةٌ وَلِلمِصرِ أُخرى مِنْهُمُ ما أُجِنَّتِ
فَما لَقِيَت قَتلى تَميمٍ شَهادَةً وَلا صَبَرَتْ لِلحَربِ حينَ اشمَعَلَّتِ
فَأَينَ تَميمٌ يَومَ تَخْطِرُ بِالقَنَا كَتائِبُ مِنَّا أَظعَنَتْ وَأَحَلَّتِ
كَتائِبُ مِنْ قَحْطانَ بِالعَقْرِ أَوْقَعَتْ وَقائِعَ فيها أَعظَمَتْ وَأَجَلَّتِ
تَميمٌ بِطُرْقِ اللُّؤْمِ أَهدى مِنَ القَطا وَلَوْ سَلَكَتْ طُرْقَ المَكارِمِ ضَلَّتِ
أَرى اللَّيلَ يَجلوهُ النَهارُ وَلا أَرى خِلالَ المَخازي عَن تَميمٍ تَجَلَّتِ
وَضَبَّةُ تَهجوني وَكانَتْ لِطَيِّئٍ قَطِينًا فَأَضْحتْ غَيرَهُمْ قَد تَوَلَّتِ
وَعُكلٌ عَبِيدُ التَّيْمِ وَالتَّيمُ أَعبُدٌ إِذا قيلَ خَلِّي عَن حِياضِكِ خَلَّتِ
وَنَحنُ ضَرَبْنا يَومَ نِعْفَيْ بُزَاخَةٍ مَعَدًّا عَلى الإِسلامِ حَتَّى تَوَلَّتِ
وَحَتَّى اسْتَقادَتْ قَيسُ عَيلانَ عَنْوَةً وَصامَتْ تَميمٌ لِلسُّيوفِ وَصَلَّتِ
لَعَمري لَقَد سارَتْ سَجاحٌ بِقَومِها فَلَمَّا أَتَتْ عِزَّ اليَمامَةِ حَلَّتِ
فَدارَسَها البَكرِيُّ حَتَّى استَزَلَّها فَأَضحَتْ عَروسًا فيهِمُ قَد تَجَلَّتِ
فَتِلْكَ نَبِيُّ الحَنْظَلِيِّينَ أَصبَحَتْ مُضَمَّخَةً في خِدْرِها قَد تَظَلَّتِ
فَلَو أَنَّ يَربوعًا يُزَقَّقُ مَسْكُهُ إِذًا نَهِلَتْ مِنهُ تَميمٌ وَعَلَّتِ
وَلَو أَنَّ بُرغوثًا عَلى ظَهرِ قَملَةٍ يَكُرُّ عَلى صَفَّيْ تَميمٍ لَوَلَّتِ
وَلَو جَمَعَتْ يَومًا تَميمٌ جُموعَها عَلى ذَرَّةٍ مَعْقولَةٍ لَاسْتَقَلَّتِ
وَلَو أَنَّ أُمَّ العَنْكَبوتِ بَنَتْ لَهُمْ مِظَلَّتَها يَومَ النَّدى لِأَكَنَّتِ
ذَبَحنا فَسَمَّينا فَحَلَّ ذَبِيحُنا وَما ذَبَحَتْ يَومًا تَميمٌ فَسَمَّتِ
أَفاضَتْ إِلى البَيتِ الحَرامِ بِحَجَّةٍ فَلَمَّا أَتَتهُ نافَقَتْ وَتَخَلَّتِ
أَفادَت تَميمٌ قَيسَ عَيلانَ وَاتَّقَتْ تَميمٌ بِأَستاهِ النِّساءِ وَفَرَّتِ
تَرَكتُمْ غَداةَ المِرْبَدَينِ نِساءَكُمْ لِقَحْطانَ لَمَّا أَبْرَقَتْ وَاكْفَهَرَّتِ
إِذا الشَّامُ لَم تَثْبُتْ مَنابِرُ مُلكِهِ وَطَدْنا لَهُ أَركانَهُ فَاسْتَقَرَّتِ
المصدر: ديوان الطرماح، تح: عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت، ط٢، ١٩٩٤م، من ص٦٩ حتى ص٧٨
سمات القصيدة
القراءات: 15 قراءة