Skip to main content

في كل يوم نشطة وفراق

ابن سنان الخفاجي

العصر العباسي

في كُلِّ يَوم نَشطَةٌ وَفراقُ فَمَتى يَكونُ لِدائِها إِفراقُ
إِن كانَ أَعطاها جِذابُ نُسوعِها سَفَهًا فَقَد لَغِبَتْ بِه الأَعناقُ
تَشكو صَداها وَالدُّموعُ مَناهِلٌ وَوَجى المَناسِمِ وَالخُدودُ طِراقُ
فَاستَبقِ فَضلَتَها إِذا دَبَّ الوَنى فيها فَما كُلُّ السُّرى إعناقُ
وَدَعِ النَّسيمَ يُعيدُ من أَخبارِهِ فَلَهُ حَواشٍ لِلحَديثِ رِقاقُ
ما نَمَّ مَنْ عَلِقَ العُذَيبَ لِغائِبٍ إِلّا وَقَد شَهِدَت بِهِ الآماقُ
وَعَلى الغَضا إِن كُنتَ مِن جيرانِهِ نارٌ تَقاسَمَ حَرَّها العُشّاقُ
وَمُحلَّؤُون عَنِ المَناهِلِ بَعدَما شَرِقَتْ بِجُمَّةِ مائِها الطُّرّاقُ
وَمُشَتَّتِ العَزَماتِ يُنفِقُ عُمرَهُ حَيرانَ لا ظَفَرٌ وَلا إِخفاقُ
أَمَلٌ يَلوحُ اليَأسُ في أَثنائِهِ وَغِنًى يَشِفُّ وَراءَهُ الإِملاقُ
يَمري عُفافَةَ ثَروَةٍ لَوْ أَنَّها نَومٌ لَما شَعَرَتْ بِهِ الأَحداقُ
وَتَروقُهُ خُدَعُ المُنى فَكَأَنَّها حَقٌّ وَكاذِبُ وَعدِها ميثاقُ
أَثرى اللِّئامُ وَجَدُّهُ بِنَسيئَةٍ عَذراءَ ما فَطِنَتْ بِها الأَرزاقُ
لَولا نَصيرُ المُلكِ طالَ ثَواؤُهُ فيها وَلَيسَ لأَسرِهِ إِطلاقُ
القائِدُ البُزْلَ الصِّعابَ كَأَنَّها مِمّا يَجوبُ بِها الفَلاةَ خِفاقُ
وَمُؤَلِّفُ الأَهواءِ بَعدَ شَتاتِها طَوعًا فَما بَينَ القُلوبِ شِقاقُ
يَسطو وَقَد بَرَقَت أَسِرَّةُ وَجهِهِ بِشرًا فَيَمزُجُ أَمنَهُ الإِشفاقُ
كَالسَّيفِ يُسعِرُ حَدُّهُ نارَ الوَغى وَالماء في صَفَحاتِهِ رَقراقُ
ما هَزَّهُ طَرَبُ العُقارِ وَإِنَّما أَعطَتهُ نَشوَةَ كَأسِها الأَخلاقُ
هِيَ في الهَوى وَعدُ الوِصالِ وَفي الكَرى طَيفُ الخَيالِ وَفي الوَداعِ عِناقُ
يَنمى إِلى حَسَبٍ تَقَدَّمَ مُلهَمٍ فيهِ وَعَزَّ عَلى النُّجومِ لَحاقُ
بَيتٌ لَهُ الشَّرَفُ القَديمُ وَغَيرُهُ كَالشَّيبِ جِدّةُ مِثلِهِ إِخلاقُ
البَرْكُ دَثرٌ وَالقِبابُ فَسيحَةٌ وَالجودُ غَمرٌ وَالجِفانُ عِماقُ
أَحيا النَّدى جَذلانَ نَمَّ بِحلمِهِ بِشرٌ يُهابُ كَأَنَّهُ إِطراقُ
وَحَمى العَواصِمَ بَعدَما عاثَ العِدا فيها وَحاوَلَ سَرحَها المرّاقُ
ما ضَرَّها جَدبٌ وَأَنتَ رَبيعُها الــ حالي وَكَفُّكَ غَيثُها الغَيداقُ
ظَنَّ ابنُ باديسٍ بَعادَكَ جُنَّةً فَأَبَتْ نَواحِلُ كَالقِسِيِّ دِقاقُ
أَلهاهُ عَن نَظَرِ العَواقِبِ سامِرٌ غَردٌ وَكأسٌ بِالعُقارِ دِهاقُ
فَأَقامَ يَنتَجِعُ الظُّنونَ سَفاهَةً وَمِنَ الظُّنونِ خَديعَةٌ وَنِفاقُ
حَتّى إِذا طالعت ثَغرَةَ كَيدِهِ وَهَفا عَلَيهِ لِواؤكَ الخَفّاقُ
وَنَزَت جِيادُك لِلطِّرادِ كَأَنَّها سِرْبُ المَها وَرماحَكَ الأَرواقُ
وَلَّى يَذُمُّ لَهُ قَوائِمَ سابِحٍ جَمَحَتْ بِهِ الخُيَلاء وَهْيَ إِباقُ
وَرَمى ب(صبرةَ) في مَخالِبِ ضَيغَمٍ طَيّانَ تُفتَحُ باسمِهِ الأَغلاقُ
ما دَبَّ لِلصَّهباء في أَعطافِهِ مَرَحٌ وَلا عَبَثَتْ بِهِ الأَعلاقُ
دامي الأَسِنَّةِ ما تَقِرُّ جِيادُهُ حَتّى تُضيءَ بِعَدلِهِ الآفاقُ
بِالقَيرَوان لَها عَمامَةُ عِثيَرٍ وَطفاءُ وَابِلُها الدَّمُ المُهَرَاقُ
وَعَلى خَليجِ الرّومِ بَرقُ صَفائِحٍ تَفري ذُيولَ النَّقعِ وَهْيَ صِفاقُ
فَتَنازَعَ الكُفّارُ فَضلَةَ كَأسِها مِن بَعدِ ما ثَمِلَتْ بِهِ الفُسّاقُ
عادَت سِهامُهُمُ الحِدادُ كَليلَةً حَتّى كَأَنَّ نِصالَها أَفواقُ
صَبَّحتُهُمْ بِاللاذِقِيَّةِ فَالتَقى بَحرانِ: ماءٌ راكِدٌ وَعِتاقُ
فاتَ الظَّلامُ بِها فَعِفتَ وُرودَها تَبَعًا وَأَنتَ بِمِثلِها سَبّاقُ
حَتّى إِذا سَفَرَ الضُّحى وَتَمارَتِ الـ أَبصارُ أيُّكُما لَهُ الإِشراقُ
غادَرْتَها دِمَنًا عَلى أَطلالِها يُبكى الخَليطُ وَتُذكَرُ الأَشواقُ
وَشَرَعتَ دينَ قراكَ في عَرَصاتِها فَالنّارُ تُضرَمُ وَالدِّماءُ تُراقُ
فَأَطاعَ جامِحُها وَكانَت زُبرَةً عَوجاءَ ثَقَّفَ مَيلَها الإِحراقُ
شَرَفًا بَني كَعبٍ فَما عَذُبَ الجَنى إِلّا بِما سَبَقَت بِهِ الأَعراقُ
شادَت سُيوفُ أَبي عَلِيٍّ فيكُمُ مَجدًا لَهُ فَوقَ السَّماءِ طِباقُ
وَسَعى المُهَذَّبُ سَعيَهُ فَتَوافَقا إِنْ كانَ بَينَ الفَرقَدَينِ وِفاقُ
يا جامِعَ الحَسَناتِ إِنَّ غَرائِبي تُهدَى وَلَيسَ سِوى الوِدادِ صَداقُ
لَو أُنصِفَتْ زُفَّتْ إِلى خُطّابِها وَالبَدرُ تاجٌ وَالنُّجومُ نِطاقُ
لَم تَعتَرِضها بِالحِجابِ نَقيصَةٌ ما كُلُّ ما سَتَرَ البُدورَ مَحاقُ
المصدر: ديوان ابن سنان الخفاجي، تح: مختار الأحمدي ونسيب نشاوي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، ٢٠٠٧م ، من ص١١١ حتى ص ١٢٣
سمات القصيدة
القراءات: 17 قراءة