Skip to main content

غرام لـه بـيـن الضلوع دبيب

عائشة الباعونية

العصر المملوكي

غَـرامٌ لـه بـيـنَ الضُّلُـوعِ دَبـيبُ وشـوقٌ لـه وَسْـطَ الـفـؤادِ لَهـيبُ
ووَجْدٌ لقد أذْكَى الأسَى منهُ جَمْرَةً وأَضحى بهِ حَشْوُ الحَشاءِ يَذوبُ
يَذوبُ ويَجْري منْ عُيوني مدامِعًا تُحاكي انهمالَ الغيثِ وهْو سَكوبُ
ودَاءٌ دَوِيٌّ لا يُلاقـى لـه ســوى دُنُوِّيَ مـنْ أرضِ الحـبيـبِ طَـبـيبُ
وعَـيشٌ فـلا ألـقـى مـرارةَ طَعمِـهِ بغـيـرِ ليـالـي الوصْـلِ قَـطُّ تَـطـيبُ
وأَعضاءٌ اضْناها الحنينُ إلى اللِّقا وقَلْـبٌ على وِرْدِ الوِصالِ يَلـوبُ
وجِسْمٌ غدا مَيْـتًا بِبُعْديْ عَنِ الحِمى ولـمْ يَـبْـقَ إلَّا زَفْـرَةٌ ونَـحـيبُ
وعَيْنٌ فلا يَنْفَكُّ وابِلُ دَمْعِها على البُعْدِ منْ تلك الدِّيارِ صَبيبُ
ديارٌ فما عُمْرِي سوى ما قَطَعْتُهُ بذاك الحمى والعهدُ منهُ قَريبُ
ولِمْ لا وفي ذاك الحِمى خَيْرُ مُرْسَلٍ ومَـنْ هُـوَ لِلمَولـى الإلـهِ حَبـيبُ
فيا خاتَمَ الرُّسْـلِ الكـرامِ ومَنْ إذا رَجا فَضْلَهُ الرَّاجي فليسَ يَخيبُ
إلـيـك رَسـولَ اللهِ أَشــكـو مآثِـمًا لـقد كِدْتُ من ثِقْلٍ بهِنَّ أَذوبُ
وقد تُبْتُ منها فاشْفَعِ الآنَ سَيِّدي بِغُفْـرانِها إِنَّ الإلـــهَ مُجــيبُ
كـريمٌ رحـيمٌ قابِـلُ التَّـوْبِ غافِـرٌ سميعُ دُعا الدَّاعينَ وهْوَ قريبُ
وكنْ لي بعِتْقيْ من لَظى النّارِ شافِعًا بيومٍ بهِ الوِلْـدانُ فـيـهِ تَـشيبُ
وتُسْـأَلُ فـيهِ الأَنبــيـاءُ شفاعَةً إذا اشْتدَّ منْ يومِ الحسابِ كُروبُ
فكلٌّ يقُلْ (1) نفسي إلى حينِ لَمْ يَكُنْ سِـواكَ فَتُدْعـى سَيِّدي فَتُجيبُ
فَكُنْ لِيَ في الدَّارَيْنِ غَوْثًا وَمَلْجَأً إذا دَهَمَتْـنـي شِــدَّةٌ وَخُـطـوبُ
فأَنْتَ مَلاذي في الحَيَاةِ وبَعْدَما أُوَسَّـدُ في بَطْنِ الثَّرى وأَغيبُ
عليك صلاةُ اللهِ يا مَنْ بِمدحِهِ يزولُ بِـهِ عَـنّـا عَنا وكُـروبُ
وآلِكَ والصَّحْبِ الكِرامِ وعِتْرَةٍ وحِزْبٍ ومَنْ منهُمْ إليك قَريبُ
مَدى الدَّهْرِ ما ناحَ الحَمامُ بِأَيْكَةٍ وَما سارَ سارٍ في البِلادِ يَجوبُ
(1) يقُلْ: الصحيح "يقول" لكن الشاعرة جزمته لأجل الوزن.
المصدر: ديوان فيض وجمع الشمل – عائشة الباعونية –تح: د. مهدي أسعد عرار ص92 - 93
سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة