غشيت بعفرى أو برجلتها ربعا
غُشِيْتُ بِعُفْرى أو بِرَجْلَتِها رَبْعا رمادًا وأحْجارًا بَقِينَ بها سَفعا
فما رُمْتُها حتَّى غَدا اليومُ نِصفَهُ وحتَّى امْتَرَتْ عَيْنايَ كِلْتاهُما دَمْعا
أُسِرُّ هُمومًا لو تَغَلغَلَ بَعضُها إلى حَجَرٍ صَلْدٍ تَرَكْنَ بِهِ صَدْعا
أَمِيدُ * كأنِّي شارِبٌ لَعِبَتْ بِهِ عُقارٌ ثَوَتْ في دَنِّها حِجَجًا تِسْعا
مَقَدِّيَّةٌ صَهْباءُ تَثْخَنُ شُرْبَها إِذا ما أَرادُوا أنْ يُراحُوا بها صَرْعى
عُصارَةُ كَرْمٍ مِن حُدَيْجاءَ لم تَكُنْ مَنابِتُها مُستَحدَثاتٍ ولا قَرْعا
فَدَعْ ذا ولكنْ هل ترى ضَوءَ بارِقٍ وَمِيضًا تَرى منهُ على بُعْدِهِ لَمْعا
تَصَعَّدَ في ذاتِ الأرانِبِ مَوهِنًا إذا هَزَّ رَعدًا خِلْتَ في وَدْقِهِ شَفْعا
فما تَرَكَتْ أركانُهُ مِنْ سَوادِهِ ولا مِن بَياضٍ مُستَزادًا ولا وَفْعا
سَما في الصَّبا حتَّى إذا ما تَنَصَّبَتْ شَمارِيخُهُ واجْتابَ مِن لَيلِهِ دِرْعا
تَبَعَّجَ مَجَّاجًا منَ الغَيثِ لم يَذَرْ أباطِحَ إلَّا يَطَّرِدْنَ ولا تَلْعا
مَدحْتُ أميرَ المُؤمِنينَ الَّذي دَعَوْا إليهِ وخَيرُ النَّاسِ عَن دِينِهِم دَفْعا
فما زِلتَ مُذْ وَلَّاكَ رَبُّكَ أَمرَهُمْ كَأَخْيَرِ راعٍ في رَعِيَّتِهِ صُنْعا
دَفَعتَ بِأَمرِ اللَهِ عَنهُمْ عَدُوَّهُمْ وجَرْداءَ لم تَتْرُكْ نِتاجًا ولا ضَرْعا
جَمادًا تَخَطَّاها الشِّتاءُ فَلَمْ تَكَدْ تُعَقِّيْ بِتَنْضاحٍ هَبيرًا ولا نَتْعا
فأنتَ الَّذي لِلمَجدِ عِندَكَ قِيمَةٌ تَضيقُ مَساميحُ الرِّجالِ بِها ذَرْعا
إذا ما غَلا غالَيْتَهُ غَيرَ ظالِمٍ ولَم تَستَطِعْ لِلمَجدِ ظُلْمًا ولا بَتْعا
وأمَّا بَنوْ فَضْلٍ فَإِنَّ تَمامَهُمْ يَزيدُ بِهِ الرَّحمَنُ مَن وَلَدُوا رَفْعا
بَنو الْحَربِ عَضُّوها على كُلِّ حالِها فما وَجَدوا فيها لِيامًا ولا جَزْعا
وما ضَرَبُوا أَوْتادَهُمْ بِحِمايَةٍ فَيَسْطِيعُ قَومٌ كاشِحونَ لها نَزْعا
وما نابَهُمْ حَيٌّ فَيَرجِعُ سالِمُا ولم يَستَطِعْ قَومٌ لِما فَتَقوا رَقْعا
فَطارَ ذُبابُ الْجاهِلَيَّةِ عَنهُمُ ولَم يَهضِموا لِلنَّاسِ مِن جَنْبِهِمْ ضَلْعا
وأنتَ أَتَمُّ النَّاسِ مالًا ووالِدًا وأَعظَمُهُمْ مُلْكًا وَآجَدُهُمْ سَمْعا
وما مِن أُناسٍ مُسلِمينَ عَلَيهِمُ بِهِمْ ضَرَّةٌ إِلَّا ضَمَنْتَ لَهُمْ نَفْعا
فَزادَكَ رَبُّ النَّاسِ عَدًّا لِفَضلِهِ وفي كُلِّ ما أَعطاكَ مِنْ سِيمَةٍ وُسْعا
(* أميد: ضبطها المحقق بضم الهمزة وصوابه فتحة من ماد يَمِيدُ، أنا أَميد)
المصدر:(ديوان شعر عَدِيّ بن الرِّقاع العاملي / تح: د. نوري حمود القيسي ود. حاتم صالح الضامن- مطبعة المجمع العلمي بالعراق 1987م/ 1407هـ) ص222 – 225 القصيدة رقم 25





سمات القصيدة

