Skip to main content

حنين إلى الأوطان

محمد الفراتي

العصر الحديث

أشكو إلى الدار ما أشكوه مِن زَمني ممَّا ألاقي من الأهوال والمِحَنِ
دارٌ لأسماءَ لا أَقوَتْ معالِمُها ولا أطارت بها الأرواحُ من سَكَنِ
وقفتُ أبكي بها والركبُ مرتحلٌ فما بكائي على الأطلال والدِّمَنِ
هاجت ليَ الشوقَ والأرواحُ هادئةٌ ورْقاءُ تشكو الأسى ليلًا على فَنَنِ
تدعو هديلًا بلَحنٍ لا تُبيِّنُهُ وقد تقودُ الفتى الألحانُ للمِحَنِ
لم أدرِ يومَ النَّوى ما اللهُ صانعُهُ بنا فواحَرَّ أحشائي وَواحَزَني
اللهَ في قلبِ من ذابتْ حشاشتُهُ عليكَ يا قرَّةَ العينينِ يا سَكَني
أنا المُعنَّى فهل لي مِن مُواصلةٍ أحظى بها قبلَ نزعِ الرُّوحِ من بدني
بانَتْ وَقَلبي لَهُ طَيَّ الحَشَا حُرَقٌ مِنْهُ الصَّبابَةُ لَمْ تَبْرَحْ وَلَمْ تَبِنِ
هَبَّتْ مِنَ الزَّورِ رِيحٌ نَشْرُهَا عَبِقٌ في طَيِّ أردانِهَا المَنشُورِ عن وَطَني
رِيحٌ بهَا الرَّاحُ مَمزُوجٌ بِقَرْقَفِهَا وَالزَّنجَبِيلُ وَذَوْبُ الشَّهْدِ فِي المُزُنِ
تِلْكَ الصَّبَا حينَما استَنشَقتُها سَحَرًا نُشِرتُ بَعدَ البِلَى يا صاحِ مِن كَفَنِي
إِنَّ الصَّبابَةَ وَالصَّهباءَ إن مُزِجَا بِالرُّوحِ فالوَيلُ كُلُّ الوَيلِ لِلبَدَنِ
يا صاحِ نِعْمَ الفَتَى المَرْجُوُّ نائِلُهُ سُقِيتَ دَرَّ الحَيَا مِن وَجهِكَ الحَسَنِ
تَاللَّهِ أَنسَى فَناءً كانَ يَجمَعُنِي قِدْمًا وَإيَّاكَ فِيهِ مَرْبَعُ السَّكَنِ
طالَ اشتِيَاقي إِلَى رَبْعٍ عَهدْتُ بِهِ قَبلَ اغترابي وُجُوهًا نَضْرَةَ السَّنَنِ
رُبِّيتُ فِي نِعمَةٍ مِن ظِلِّ دَوحَتِكُم يا دَوحَةَ المَجدِ وَالعَلياءِ والمِنَنِ
مَن ذا الَّذي لاذَ فِي أطوادِ عِزِّكُمُ خَوفَ العُداةِ فأَمسى وَاهِيَ الرُّكُنِ
مُرَزَّؤونَ إِذا ما الضَّيفُ حَلَّ بِهِم قَرَوْهُ شَحْمَ الذُّرى لا دِرَّةَ اللَّبَنِ
ما احتَلَّ رَكْبُهُمُ أرضًا مُذَلَّلَةً كَلَّا وَلا رَتَعُوا فِي خُضرَةِ الدِّمَنِ
إنْ أَنجَبُوا أَنجَبُوا أُسْدًا مُؤَلَّلَةً أظْفارُهَا عُدَّةٌ لِلحادِثِ الخَشِنِ
بمِثْلِهم أتَّقي الدَّهرَ الخَؤُونَ وَبِي هُم يَسْتَقُونَ حَيَا المُستَوكِفِ الهَتِن
المرجع: ديوان الفراتي الجزء الأول: 10
سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة