Skip to main content

جمال المجد

أبو العلاء المعري

العصر العباسي

أيَدفعُ مُعجِزاتِ الرُّسْلِ قوْمٌ وفيكَ وفي بَديهتِكَ اعتِبارُ
وشِعرُكَ لـو مَدحتَ به الثُّريَّا لَصار لها على الشَّمسِ افتِخارُ
كأنَّ بُيوتَهُ الشُّهبُ السَّواري وكلَّ قصيدةٍ فَلَكٌ مُدارُ
أخِيرٌ حادَ عـن طُرُق الأوالي فحارَ وآخِرُ الشَّهرِ السِّرارُ
ولَن يُحوى الثَّناءُ بغيرِ جُودٍ وهـل تُجنى مِن اليَبَسِ الثِّمارُ؟
ولم تَلفِظْكَ حَضرتُه لِزُهدٍ ولكنْ ضاقَ عن أسدٍ وِجارُ
جَمالُ المَجدِ أنْ يُثنى عليه ولولا الشَّمسُ ما حسُنَ النَّهارُ
ولِلماء الفضيلةُ كلَّ حينٍ ولا سِيَما إذا اشتَدَّ الأوارُ
وأنتَ السَّيفُ إنْ تَعدَمْ حُلِيًّا فلم يُعدَمْ فِرنْدُكَ والغِرارُ
وليس يَزيدُ في جَري المَذاكي ركابٌ فوقَه ذَهبٌ مُمارُ
ورُبَّ مُطوَّقٍ بــالتِّبِر يكبو بفارسِه ولِلرَّهَج اعتِكارُ
وزَندٍ عاطلٍ يَحظى بمَدحٍ ويُحرَمُه الَّذي فيه السِّوارُ
إلامَ تُكلِّفُ البيدَ المطايا بعزمٍ لا يَقِرُّ لهُ قَرارُ
وخَيلًا لو جَرَت والرِّيحَ شأوًا ظَننَّا الرِّيحَ أوثَقَها إسارُ
غدَت ولها حُجولٌ مِن لُجَينٍ وراحَت وهْي مِن عَلَقٍ نُضارُ
وأشبَعَتِ الوحوشَ فصاحَبَتها كأنَّ الخامِعاتِ لها مِهارُ
وكم أورَدتَها عِدًّا قديمًا يلوحُ عليه مِن خِزٍّ خِمارُ
تَطاعَنَ حَولَه الفُرسانُ حتَّى كأنَّ الماءَ مِن دَمِهم عُقارُ
كذا الأقمارُ لا تشكو وَناها وليس يَعيبُها أبدًا سِفارُ
المصدر: ديوان سقط الزند، أبو العلاء المعري، دار بيروت ودار صادر، ط١٩٥٧، ص133
سمات القصيدة
القراءات: 30 قراءة