Skip to main content

كلامنا غير ما تعطي العبارات

عبد الغني النابلسي

العصر العثماني

كلامُنا غيرُ ما تُعطي العباراتُ من المعاني لنا فيه اعتباراتُ
بنفسهِ قائمٌ وهْوَ المجرَّدُ عن لفظٍ ومعنًى معًا وهْوَ الإشاراتُ
هما الكَثيفانِ والسرُّ اللطيفُ لهُ علاقةٌ بهما فيها التفاتاتُ
كالروح يَظهرُ من نفْسٍ ومن جسَدٍ وليس يكشفُهُ إلا العناياتُ
فلا تظنَّ بأنًِي إنْ وصفتُ حَلا شيءٍ مُرادي بهِ تلكَ الإحالاتُ
أوْ إنْ ذكرتُ نسيمًا هَبَّ من جهةٍ أو نفحةٍ هيَ قصدي والمُراداتُ
كذلكَ البرقُ والأطلالُ أذكرُها في النظم ليست مرادي والحَمَاماتُ
لا والذي جلَّ عَمَّا للعقول بدا وللحَواسِ بهِ الأحياءُ أمواتُ
كلامُ أهلِ طريقِ الله سرُّ هدًى لا دخْلَ فيه لهمْ تُبديه أبياتُ
عن الموادِ له التجريدُ، مخطئةٌ منكَ التآويلُ فيهِ والقياساتُ
لم يَدرِهِ ذو انتقادٍ في تَعنُّتِهِ لنَفسهِ زَعمُ علمٍ واجتهاداتُ
فيُعرِبُ اللفظَ للمعنى فيفهمُهُ ولا يَبينُ لهُ إلا الضلالاتُ
ومَقصَدُ القوم نورٌ في القلوب سَرى من القلوب وما فيه التباساتُ
رُموزُ أسرارِ قومٍ تستعدُّ لهُ أرواحُ قومٍ لهمْ في الله راحاتُ
روائحُ القوم شمَّتها بصائرُهم لهم إلى الحقِّ همَّاتٌ ورغْباتُ
لهم نظَمْنا المعانيْ يلمحونَ بها غَيبَ الغُيوبِ وتُخفيها العباراتُ
المرجع: ديوان الحقائق لعبد الغني النابلسي: 1/101
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة