Skip to main content

كن غنيا في صورة الفقراء

عبد الغني النابلسي

العصر العثماني

كن غنيًّا في صورة الفقراءِ لا فقيرًا في صورة الأغنياءِ
ومُرادي بالفَقر ما كان فَقرًا دُنيويًّا للأخذِ والإعطاءِ
لا مُرادي بالفقر لله ربِّي ذاك فقرٌ ما إنْ لهُ من عَناءِ
ذاك عزٌّ بدونِ ذُلٍّ وعلمٍ فاصطبرْ إنَّهُ لَخيرُ بَلاءِ
وتَمسَّكْ بربِّكَ الحقِّ واقنَعْ بالتجلِّي في سائر الأشياءِ
وانفضِ القلبَ من غُبارِ الترجِّي والتمنِّي لجاهِهِم والعَلاءِ
إنما جاهُهُم تَوهُّمُ عزٍّ في هَوانٍ وشُهرةٍ في خَفاءِ
وعلاهم محضُ استفالٍ وخفضٍ واحتقارٍ عندَ البصير الرائي
وتحقَّقْ بما تَرى يا أنا مِن كلِّ شيءٍ تَحَقُّقَ العُلَماءِ
إنَّ هذا مع الذي أنتَ فيهِ هوَ سِرُّ الجميع عندَ الترائي
لا سِواهُ وما السِّوى فيه إلَّا عن عَمودٍ تَنوُّعُ الأفياءِ
منعَتْني حقيقتي عن سواها مَنْعَ صادٍ رأى سرابًا كَماءِ
فتوقَّفتُ لا اكتراثًا وعجزًا إنما النورُ طاردُ الظَّلماءِ
سمات القصيدة
القراءات: 27 قراءة