كسرة خبز
رُشُّوا على نَعشِ الشَّهيدِ صَلاتي واسْقوا السَّنابلَ في رُبا البَسَماتِ
فغدًا سَنَحصدُ بَسمةَ الشُّهدا، وهُم أهلُ الحَصادِ بِواسعِ الجَنَّاتِ
كم تحتَ هذي الأرضِ أحياءٌ وكم مِن فَوقِها مَوتى بثَوبِ حياةِ
هيَ أُمَّةٌ ماتَت وعاشَ شهيدُها بئسَ الحياةُ بِزُمرةِ الأمواتِ
ما باتَ حُرٌّ في السُّجونِ مُقيَّدًا إلَّا لِأنَّا أُمَّـةٌ بِسُباتِ
وبكيتُ .. لكنَّ الدُّموعَ خيانةٌ لا يُنصرُ المَظلومُ بالدَّمعاتِ
وصرختُ .. ما نفعُ الصُّراخِ لِقابعٍ في السِّجنِ يَشكو وَحشةَ الظُّلُماتِ
يا ليتَ شِعري بلسَمٌ لِجراحِ مَنْ في ظَهرِهِ ألفٌ مِنَ الجَلَداتِ
يا ليتَهُ المِنديلُ يَمسحُ دمعةَ الْـ ـأمِّ الَّتي تَعِبَت على الشُّرُفاتِ
يا ليتَ أنِّي لُعبةٌ في كفِّها بنتٌ تُلاعبُ ظِلَّها بِفلاةِ
يا ليتَ رُوحي سَعفةٌ لِتُظِلَّهُم أمٌّ .. وطفلٌ .. في ثيابِ عراةِ
يا ليتَ قلبي كِسرةُ الخُبزِ الَّتي يَقتاتُ منها الجوعُ في الخَيماتِ
يا ليتَ .. كم (يا ليتَ) قلتُ وها أنا لا حَسرتي نفعَت .. ولا (ليتاتي)
مَن في المرايا؟ يا مرايا مَن أنا؟! كم مرَّةٍ ودَّعتُ فيكِ رُفاتي
ما بالُهُ صوتُ القصيدِ مُحَشرِجٌ وغدَت حروفُ قصائدي ناياتِ
كم في غَيابةِ جُبِّ قلبي صُنتُهُ هَمِّي .. ودَلْوُ الشَّيبِ يَفضحُ ذاتي
هاتي أيا شَمسَ المُهاجر جُبَّةً عُرِّيْتُ مِن وطني فديتُكِ هاتي
مِنِّي السَّلامُ لِراحلينَ إلى السَّما مِن غيرِ توديعٍ ودونَ صلاةِ
مِنِّي السَّلامُ لِأهلِ عِـزٍّ هُجِّروا أنَّى مَشَوا قد عطَّروا الطُّرُقاتِ
أهلي ، إذا ما رُمتُ أُحصي مَجدَهُم تَعِبَ اليراعُ وجَفَّ حِبرُ دَواتي
قُمْ يا يَراعُ وقُلْ لِمَن في صَمتِهِ أمضى السِّنينَ ولم يزلْ بِسُباتِ
ما بينَ موتِكَ أو حياتِكَ ثورةٌ وأقلُّ جهدِكَ ثورةُ الكلماتِ
زمجِرْ وقُلْ للقاصدينَ إلهَهُم للهِ طابَ السَّيرُ لا لِلَّاتِ
صبرًا أُخَيَّ فلن تَدومَ لِظالمٍ والنَّصرُ آتٍ ... إيْ وربِّكَ آتِ
المصدر: "ديوان أنطولوجيا الثورة السورية "





سمات القصيدة