لا عوض لأيام الصبا
منكَ الصُّدودُ ومنِّي بالصُّدودِ رِضا منذا عليَّ بهذا في هواكَ قَضى
بي منكَ ما لو غدا بالشَّمسِ ما طلَعَت مِن الكآبةِ أو بالبَرقِ ما ومَضا
إذا الفتى ذَمَّ عَيشًا في شَبيبتِهِ فما يقولُ إذا عَصرُ الشَّبابِ مضَى؟
وقد تَعوَّضتُ مِن كلٍّ بمُشبِهِهِ فما وَجدتُ لِأيَّامِ الصِّبا عِوَضا
وقد غَرِضتُ مِن الدُّنيا فهل زمني مُعطٍ حياتي لِغِرٍّ بَعدُ ما غَرِضا؟
جَرَّبتُ دَهري وأهليهِ فما تَركَت ليَ التَّجارِبُ في وُدِّ امرِئٍ غَرَضا
وليلةٍ سِرتُ فيها وابنُ مُزنتِها كمَيِّتٍ عادَ حيًّا بعدَما قُبِضا
كأنَّما هيَ إذ لاحَت كواكبُها خَوْدٌ مِن الزَّنج تُجلى وُشِّحَت خَضَضا
كأنَّما النَّسرُ قد قُصَّت قوادِمُهُ فالضَّعفُ يَكسِرُ منهُ كلَّما نهَضا
والبدرُ يَحتَثُّ نَحوَ الغَربِ أينُقَهُ فكلَّما خافَ مِن شمسِ الضُّحى ركَضا
ومَنهَلٍ تَرِدُ الجَوزاءُ غَمرتَه إذا السِّماكانِ شَطرَ المَغرِبِ اعترَضا
وَرَدتُهُ ونجومُ اللَّيلِ وانيةٌ تشكو إلى الفجرِ أنْ لم تَطعَمِ الغَمَضا
المصدر: ديوان سقط الزند، أبو العلاء المعري، دار بيروت ودار صادر، ط١٩٥٧، ص208.





سمات القصيدة

