Skip to main content

لله در عصابة سارت بهم

ابن عربي

العصر الأيوبي

للهِ دَرُّ عَصابةٍ سارَت بهم نُجُبُ الفناءِ لحَضرة الرَّحمنِ
قطَعَوا زمانَهمُ بذِكرِ إلهِهم وتحقَّقوا بسَرائرِ القرآنِ
وَرِثوا النَّبيَّ الهاشِميَّ المُصطفى مِن أشرَفِ الأعرابِ مِن عَدنانِ
ركِبوا بُراقَ الحُبِّ في حَرَمِ المُنى وسَرَوا لقُدْسِ النُّورِ والبُرهانِ
وقَفوا على ظَهرِ الصَّفا فأتاهمُ لبنُ الهدى مِن مُنزِلِ الفُرقانِ
قرَعوا سماءَ جُسومِهم فتفتَّحَت أبوابُها فبَدَت لهم عَينانِ
عَينٌ تبسَّمَ ثَغرُها لمَّا رأتْ أبناءَها في جَنَّةِ الرُّضوانِ
وشمالَها عَينٌ تَحدَّرَ دَمعُها لمَّا رأتْهم في لَظى النِّيرانِ
قرَعوا سماءَ الرُّوحِ لمَّا آنَسُوا جِسمًا تُرابيًّا بلا أركانِ
فبَدا لهم لاهوتُ عيسى المُجتَبى رُوحًا بلا جِسمٍ ولا جُثمانِ
كَمَلَ الجمالُ بيوسفٍ فتطلَّعوا لمَقامِ إدريسَ العليِّ الشَّانِ
وَرِثوا الخِلافةَ إذ رأَوا هارونَ قد أرْبَتْ مَنازِلُهُ على كَيْوانِ
نالوا الخِلافةَ عِندَما نالوا مُنى موسى كَليمِ الرَّاحِمِ الرَّحمنِ
سَجدَ المَلائِكةُ الكِرام إليهمُ دونَ اعتِقادِ وُجودِ رَبٍّ ثانِ
طَمَحَتْ بهم هِمَّاتُهم فتَحلَّلوا في حَضرةِ الزُّلفى قِرى الضِّيفانِ
كَمَلَت صِفاتُهمُ العَليَّةُ وارتَقَوا عن سِدرةِ الإيمانِ والإحسانِ
لِلذَّاتِ كانَ مَصيرُهم فحباهمُ بشُهودِهِ عَينًا بلا أكوانِ
وَصَلوا إليه وعايَنوا ما أضمَروا مِن غَيبِ سِرِّ السِّرِّ كالإعلانِ
سُبحانَهُ وتقدَّسَت أسماؤُهُ وعِن الزِّيادةِ جَلَّ والنُّقصانِ
المصدر: ديوان ابن عربي، شرحه: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ص١١.
سمات القصيدة
القراءات: 18 قراءة