Skip to main content

لولا انتهائي لم أطع نهي النهى

لولا انْتِهائي لَمْ أُطِعْ نَهْيَ النُّهَى أَيَّ مَدًى يَطْلُبُ مَنْ جازَ المَدَى
إِنْ كُنْتُ أَقْصَرْتُ فَما أَقْصَرَ قَلْـ ـبٌ دامِيًا تُدْميهِ أَلحاظُ الدُّمَى
ومُقْلَةٌ إِنْ مَقَلَتْ أَهْلَ الغَضا أَغْضَتْ وفي أَجْفانِها جَمْرُ الغَضى
وكم ظِباءٍ رُعْتُها أَلحاظُها أَسْرَعُ في الأَنْفُسِ مِن حَدِّ الظُّبَى
وكلَّما ازْدَدْنَ قُوى أَجفانِها ضَعْفًا تَقْوَّيْنَ على ضَعْفِ القُوَى
أَسْرَعُ مِنْ حَرْفٍ إِلى جَرٍّ ومِنْ حُبٍّ إِلى حَبَّةِ قَلْبٍ وحَشَا
قُضاعَةُ بْنُ مالِكِ بْنِ حِمْيَرٍ ما بَعدَهُ للمُرتَقِينَ مُرْتَقَى
وطالَما طَلَلْتُ دَمْعيْ في طُلُو لٍ خَفِيَتْ عَنِ البِلَى مِنَ البِلَى
تَناهَبَتْ أَيْدِي الهَواءِ رَسْمَها نَهْبَ الهَوى أَنْفُسَ أَبْناءِ الهَوى
فاقْتَسَمَتْها السَّارياتُ مِثْلَ ما تَقْتَسِمُ المأْسُورَ أَسبابُ الأَسَى
فَهْيَ أَثافٍ ما ثَلاثٌ لَمْ يَزَلْ بِها الحَيَا حتَّى أَماتَها الحَيَا
وعَطْفَتا نُؤْيٍ كَنُونٍ عُرِّقَتْ أَو صُدُغٍ عُقْرِبَ أو أَيْمٍ سَعَى
وأَشْعَثٍ لَمْ تُبْقِ منْهُ المُوْرُ إِلَّا .. مِثْلَ ما أَبْقَتْ منَ الصَّبْرِ النَّوى
مَنازِلٌ أَنْزالُ مَنْ يَنْزِلُها وَجْدٌ ودَمْعٌ وغَرامٌ وجَوى
مَمْحُوَّةُ الأَطلالِ كالطِّرْسِ امَّحَى مُوحِشَةٌ كالشَّيْبِ بالحُورِ سَطَا
كأنَّها الإِلْفُ جَفَا أو نَبْوَةُ الدَّ هْرِ نَبَا أو كَبْوَةُ الجَدِّ كَبَا
وكَمْ ليالٍ قد لَقِيتُ هَوْلَها بِهِمَّةٍ فوقَ السَّماءِ كَالسَّمَا
طالَتْ دَياجِيْها فَخِلْنا أَنَّها تَعْطِفُ مِنْهُنَّ علينا ما مَضَى
وَفي يَمينيْ صارِمٌ غِرارُهُ أَقْطَعُ مِنْ يَوْمِ فِراقٍ ونَوى
شَقائِقٌ مِثْلُ خُدودٍ نُقِشَتْ شَوارِبٌ بالمِسْكِ فيها ولِحى
كأَنَّما النَّاطِحُ عَيْنا شاخِصٍ يَضْعُفُ عنْ تَغْمِيضِها مِنَ الضِّيا
كأنَّما البُطَيْنُ في آثارِهِ طالِبُ ثأرٍ عندَ عاتٍ قَدْ عَتا
كأنَّما النَّجْمُ الثُّرَيَّا عَلَمٌ أبيَضُ يَعْلو عَلَمًا حينَ عَلا
كأنَّما التَّابِعُ نارٌ شَبَّها بَنو سَبيلٍ في طريقٍ تُصْطَلى
كَأَنَّما الهَنْعَةُ لَمّا طَلَعَتْ مُقْلَةُ صَبٍّ لَمْ تَبِنْ مِنَ البُكا
مُقْبِلَةٌ عَلى الذِّراعِ تَشْتَكي شَكْوى مُحِبٍّ ضاقَ ذَرْعًا فاشْتَكى
كأَنَّما الجَبْهَةُ في آثارِهِ سَيْلٌ عَلى آثارِ عَقْبٍ قَدْ سَرى
كأَنَّما الزُّبْرَةُ حِبَّانِ فَذا مِنْ سائِرِ النّاسِ بِذا قَدِ اكْتَفى
كَأَنَّما الغَفْرُ جَناحٌ مائِلٌ أَوْ عُنُقٌ نَحْوَ حَديثٍ قَدْ صَفـا
كَأَنَّما الإِكْليلُ إِكْليلٌ عَلى رَأْسِ عَروسٍ يَوْمَ عُرْسٍ تُجْتَلى
تَتْبَعُهُ نَعائِمٌ كَأَنَّها نَعائِمٌ تَرْتَعُ في أَرْضِ فَـلا
كَأَنَّما الأَسْعُدُ حينَ اتَّسَقَتْ رَوْضُ ثُغورٍ بِالعُيونِ تُرْتَوى
يَقْدُمُها ذابِحُها كَهارِبٍ أو طالِبٍ يَحْذَرُ فَوْتَ ما ابْتَغى
ولاحَ سَعْدُ بَلَعٍ كَضاحِكٍ أَوْ كارِعٍ يَكْرَعُ في كَأْسِ لَمى
مُسابِقٌ في سَيْرِهِ السَّعْدَ الذي سُعودُهُ مُسْتَحْسَنٌ حينَ يُرى
كَظَبْيَةٍ ما بَيْنَ خِشْفَيْنِ لَها أو كَحَبيبٍ في رَقيبَيْنِ اغْتَـدى
وأَقْبَلَ الفَرْغُ إِلى الفَرْغِ كَما أَقْبَلَ عَطْشانٌ إِلى عَذْبٍ رَوى
كَأَنَّما الحُوتُ إِذا ما طَلَعَتْ حوتٌ عَلى لُجَّةِ بَحْرٍ قَدْ طَفـا
كَأَنَّ صَوْتَ الرَّعْدِ فيها قارئٌ عارَضُهُ تَتَعْتُعٌ فيما قَرَا
وَنَرْجِسٍ كَأَنَّهُ نَواظِرٌ يَقْطُرْنَ عَذْبًا بارِدًا عَلَى الظَّما
إِذا بَدا الطَّلُّ عَلَيْهِ خِلْتَهُ غَرْقى عُيونٍ في بُحورٍ مِنْ بُكا
المصدر: ديوان القاضي التنوخي الكبير – صنعه هلال ناجي – مجلة المورد – وزارة الثقافة والإعلام العراقية – المجلد الثالث عشر – العدد الأول - 1404هـ -1984م) القصيدة رقم 1 – الصفحة 41 - 44

"التخريج: هذه الأبيات بقایا مقصورة التنوخي الشهيرة، وهي واحدة من أقدم ما عورضت به مقصورة ابن دريد. قال المسعودي في مروج الذهب ج4 – ص299: "وقد عارضه في هذه القصيدة المقصورة جماعة من الشعراء، منهم أبو القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم التنوخي الأنطاكي، وهو في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة، بالبصرة في جملة البريديين."


(ملحوظة: أسقطنا الأبيات 20 – 26 – 29 – 35 – 41 من القصيدة لأنها ناقصة في الديوان، وقد عزا المحقق النقص للمخطوطة الأصل التي نقل منها.)
سمات القصيدة
القراءات: 21 قراءة