Skip to main content

ليلة تحت الشرفة

عبد السلام العجيلي

العصر الحديث

وَقفتُ أُذيبُ الرُّوحَ في غَمرةِ الهَوى فؤاديَ خفَّاقٌ وثَغريَ ظامِ
مَحا الشَّوقُ مِن نفسي عذابَ أسيرةٍ تَنوءُ بأعباءٍ كَثُرنَ جِسامِ
فكانَ كنِيرانِ الهنودِ تَقدَّسَت ولم تُبقِ مِ الأرجاسِ غيرَ قَتامِ
وذابَ لها الدَّيجورُ أسوَدَ حالِكًا وظُلمةُ نفسٍ تحتَ سِترِ ظَلامِ
فكُفِّي نُجومَ اللَّيلِ نورَكِ إنَّني أرى اللَّيلَ قد أضحى بنارِ هُيامي
إذا رَفَّ جَفنٌ منكِ رَفرَفَ خافِقي وجاشَت لِلَحظٍ منكِ نارُ ضِرامِ
دَعَوكِ دعاءَ البدرِ جهلًا وإنَّما مشى الظِّلُّ في ضَوءِ البُدورِ أمامي
وما أنتِ إلَّا النُّورُ صِرْفًا مُنزَّهًا عن الرَّيبِ والإيهامِ والإظلامِ
وزَنداكِ ما بينَ السُّجوفِ عَشيَّةً عَمودا ضِياءٍ بينَ حُجْبِ غَمامِ
ذَرِينا مِن الواشِينَ مهما تَقوَّلوا ورَهطٍ مِن الحُسَّادِ غيرِ نِيامِ
فإنَّ نُجومَ اللَّيلِ بعضُ حَواسِدي عليكِ غَيارى لم يُطِقنَ غَرامي
أزُفُّ إليكِ الشَّوقَ رُوحًا مُرفرِفًا على قُربِنا حتَّى العُيونُ ظَوامِ
ولَوَّحتُ بالزَّهْراتِ يا حبَّذا الشَّذا وحَبَّ لِنفسي ما استَطالَ مُقامي
بكَفِّكِ يا حِبِّي روى الزَّهْرُ غُلَّةً غدا الماءُ عنها دونَ بَلِّ أُوامِ
أنامِلُ فيها الفَجرُ صَبَّ شُعاعَهُ وأفرَغَ فيها الشَّوقُ نَشوةَ جامِ
فأومي بها إيماءةَ الحُبِّ مِن عَلٍ يَدُبُّ دَبيبُ الرُّوحِ بينَ عِظامي
كواكبُ هذا اللَّيلِ فيمَ تَهامَسَت سِراعَ الخُطا نحوَ المَغيبِ رَواميْ
سَكَبنَ الكَرى في ناظِرَيكِ فأحسِني لِقاءَ خَيالي في غُضونِ مَنامِ
أنا الطَّيفُ في دُنيا الحقيقةِ هائِمٌ فكيفَ هُيامي في دُنا الأحلامِ؟
المصدر: الليالي والنجوم، عبد السلام العجيلي، دار مجلة الأديب، بيروت-لبنان، 1951، ص34.
سمات القصيدة
القراءات: 24 قراءة