Skip to main content

ما الشام إلا جنة الأمصار

قصاب حسن الدمشقي

العصر العثماني

ما الشَّامُ إلَّا جَنَّةُ الأمصارِ تَزهوْ بغوطَتِها على الأمصارِ
حَصباؤُها الدُّرُّ النَّضيدُ وتُرْبُها الـــ ـــكافورُ والبِلَّورُ فيها جارِ
فيها الرِّياضُ الزَّاهراتُ مَحاسِنًا فانهَضْ بنا نَنْشُقْ شَذا الأزهارِ
قدْ هَبَّ فيها الرِّيحُ يُرقِصُ غُصنَها والطَّيرُ غنَّى في عُلا الأشجارِ
وتَفجَّرتْ فيها المَنابعُ إنَّها ذَوبُ اللُّجَينِ بجَدوَلِ الأنهارِ
فيها عيونٌ نَبعُها مِن أسفلٍ سبحانَ مُجرِيها مِنَ الأحجارِ
فيها خَريرُ الماءِ يُهدي نَغمةً تُغني عنِ القانونِ والمِزمارِ
هيَ مَوطنيْ دونَ البلادِ وبُغيَتي فيها انْتعاشيْ وانْقِضا أَوطاري
يا شامُ إنَّكِ شامةُ الدُّنيا الَّتي قد فاحَ عَنبرُ طِيبِها المِعطارِ
آهٍ على أيَّامِنا فيكِ الَّتي فاتَتْ فكانتْ غُرَّةَ الإعصارِ
فيها عَلِقتُ بِغادةٍ حُوريَّةٍ تمحُوْ ضياءَ الشَّمسِ بالأنوارِ
وَجْناتُها التَّوريدُ فيها كانَ أحْـــ ــمرَ يُلبِسُ العُشَّاقَ ثَوبَ صَغارِ
كَلَفيْ بها أضْنى وفيها النَّاسُ أحْــ ــرقَ لَومُهمْ قلبيْ بِحَرِّ النَّارِ
لَهفيْ عليها إنَّ فيها الوَجدُ أحْــ ــرَمَني لَذيذَ النَّومِ في الأسحارِ
يا طالَما في اللَّيلِ فيها بِتُّ أَرْ صُدُ مِنْ حِماها مَطْلَعَ الأقْمارِ
مَنْ لي إليها مِن هُياميَ فيها* ذُبْــ ــتُ أَسًى وقدْ سلَبَ الصُّدودُ قراري
فَخْري بها وغَرامُها قد ضَرَّني وأنا بها اسْتِحلايَ بالأضرارِ
ما حِيلَتي قد بِتُّ فيها حائرًا فالشَّوقُ يُقبِلُ وهْيَ بالإدْبارِ
قالَ النَّواصحُ فُكَّ عنها وارْتَجِعْ فأبو عَطا كَمْ طاحَها في الدَّارِ
* فيها: تقرأ "فيهَ" باختلاس الألف لحركة الفتح لإقامة الوزن

المصدر: (ديوان نشأة الصِّبا ونسمة الصَّبا – محمد سليم المشهور بقصاب حسن الدمشقي – مطبعة الجمعية الخيرية بدمشق – 1298هـ) صفحة 107 - 108

سمات القصيدة
القراءات: 15 قراءة