مازال يجلو ذاته الوحداني
مازالَ يجْلو ذاتَهُ الوَحداني حتَّى تمكَّنَ في الشُّهودِ عياني
ورأَيتُهُ عيني وحَقَّ حقيقتي بضياءِ تعريفٍ وكشفِ بيانِ
ورأَيتُ ظِلَّ الغيرِ زالَ بِمُجْتَلى أَنوارِ شمسِ ظهورِهِ الصَّمَدَانِي
يا حَبَّذَا جَلَوَاتُهُ اللَّاتِي بِهَا عَنِّي بِهِ فِيهِ لَهُ أَفْنَانِي
مَحْوًا بِهِ سَقَطَ التَّغَايُرُ بَيْنَنَا وَتَلَاشَتِ الأَسْتَارُ بِالأَكْوَانِ
وَمَحَا صَبَاحُ الجَمْعِ لَيْلَ الفَرْقِ بِالـ ـقِدَمِ الذِي أَفْنَى بِهِ حَدَثَانِي
وَبَقِيتُ بِالبَاقِي أَرَاهُ بِنُورِهِ فَأَنَا لَهُ عَيْنٌ مِنَ الأَعْيَانِ
وَوِصَالُهُ حَظِّي وَمَنْحِي قُرْبَهُ وَشُهُودُ عُلْيَاهُ جِنَانُ جِنَانِي
وَمُدَامُهُ وِرْدِي وَطِيبُ خِطَابِهِ نَقْلِي وَجُودُ وَفَائِهِ رَيْحَانِي
وَالبَسْطُ فَاكِهَتِي وَلُطْفُ جَمَالِهِ أَبَدًا نَدِيمِي مِنْهُ بِالإِحْسَانِ
وَجَوَامِعُ الأَفْرَاحِ عِنْدِي بِالذِي ظَفَرَتْ يَدِي مِنْ مُنْيَةٍ وَأَمَانِ
مَا بَعْدَ ذَلِكَ مَطْلَبٌ فَأَرُومُهُ أَبَدًا وَلَا أَلْوِي عَلَيْهِ عِنَانِي
مَحْبُوبُ قَلْبِي مُؤْنِسِي وَمُحَاضِرِي وَجَمَالُهُ مَشْهُودُ عَيْنِ عِيَانِي
وَكُؤُوسُهُ تُجْلَى عَلَيَّ بِكُلِّ مَا قَدْ شِئْتُ مِنْهُ مِنْ وَفَا وَتَدَانِ
أُسْقَى بِهَا مَحْضَ النَّعِيمِ لِجُمْلَتِي وَحَيَاتُهَا بِجَمَالِ مَنْ حَيَّانِي
فَهِيَ الشُّمُوسُ إِذَا انْجَلَتْ وَبُدُورُهَا نِدْمَانُهَا وَمُدِيرُهَا رَحْمَانِي
رَاحٌ فُؤَادِي لَمْ يَزَلْ رَاوُوْقُهَا وَمُدِيرُهَا مَشْهُودِيَ الفَرْدَانِي
سَاقٍ تَحَجَّبَ بِالجَلَالِ ظُهُورُهُ إِلَّا عَنِ الأَعْيَانِ مِنْ نِدْمَانِ
مَا زَالَ يُنْهِلُنِي لَذَاذَةَ صِرْفِها حتَّى ارْتَوَى بصفائِها رُوحانِي
وأَمِنْتُ في سُكْرِي بها صَحْوًا كما أنِّي أَمِنْتُ بِوَصْلِهِ هجراني
فليَ الشُّهُودُ مُؤَبَّدًا وليَ النَّعِيـ ـمُ مُخَلَّدًا بمسرَّةٍ وتَهَانِ
هذا نهايةُ ما ينالُ المُنتهِي وأجلُّ ما بلغتْ أُولُو العِرفانِ
يا مَنْ يريدُ لحاقَ مِثْليَ والوفا أَزَلًا قضى لي باعْتلاءِ الشَّانِ
لا باكتسابٍ نِلْتُ ما قد نِلْتُهُ بل بامتنانِ الواحِدِ المَنَّانِ
ما كنتُ أهلًا لِلوفاءِ وإِنَّما تَخْصِيصُهُ لِي جَادَ بِالإِحْسَانِ
لكِنْ إليكَ وصِيَّتي أن تَبْتَغِي تحْصِيلَ مَقصُودٍ بلُطْفِ بيانِ
وَاقْفُو سَبِيلِي واعْتَلِقْ بِمحبَّتي لِتصيرَ في الميدانِ مِنْ فرسانِي
وإذا فَنيتَ فَنايَ عَمَّا غَيْرِهِ أصبحتَ باقٍ بالبقا السُّلْطاني
فهناك يَحْسُنُ أَن تُفَرِّدَ فَرْحَهُ بِحقيقةِ التَّوحيدِ في الفِتْيَانِ
ما زالَ يَجْلُو ذاتهُ الوحدانِي حتَّى تمكَّنَ في الشُّهودِ عِيانِي
المصدر: ديوان فيض وجمع الشمل – عائشة الباعونية –تح: د. مهدي أسعد عرار
ص 374-375 – 376





سمات القصيدة

