Skip to main content

مدح الملك الناصر صلاح الدين

نشو الدولة الدمشقي

العصر الأيوبي

بدا في سماءِ المُلْكِ من شخصِكَ البدرُ وقابلَهُ الإقبالُ والفتحُ والنَّصرُ
ومُذْ حلَّ برجَ السَّعدِ في خيرِ طالعٍ وأَيمَنِهِ، مِن حولِهِ الأنجُمُ الزُّهرُ
وجلَّى ظلامَ الشِّركِ إقبالُ نورِهِ فأصبحَ مخذولًا لهُ الذُّلُ والقهرُ
أتى بعدَما نادَت دمشقُ لبُعدِهِ إلى ربِّها: تاللهِ مسَّنيَ الضُّرُّ
شكَت بُعدَهُ لمَّا توطَّنَ غيرَها وقالَت، وكم أمثالُها، ليتَنيْ مِصرُ
وكانَت لهُ يعقوبَ إذ هُوَ يُوسُفٌ فأضحَت بهِ تزهو وباشرَها البِشْرُ
إذا اسْوَدَّ خطبٌ دونَهُ الموتُ أحمرٌ أَتَت بالأيادي البِيضِ آلامُهُ الصُّفْرُ
فمُذْ ظهرَت منصوبةً جُزِمَتْ بها ظهورُ العدى، من رفعِها انْخفضَ الكُفْرُ
فللهِ حمدٌ لا يزالُ مُجَدَّدًا على ما حَبا مِن فضلِه ولهُ الشُّكرُ
أتاحَ لنا مِن بعدِ يأسٍ مُبرِّحٍ مليكًا غدا مِن بعضِ خُدَّامِهِ الدَّهرُ
ولِمْ لا يجوزُ الأرضَ شرقًا ومغرِبًا وللهِ في إعلاءِ رُتبَتِهُ سِرُّ
وكم لصلاحِ الدِّينِ، مُذْ كانَ، مِن ندًى إذا ضوَّعَ النَّادي بهِ خَجِلَ العِطْرُ
فيا ملِكًا أعيا الملوكَ اقْتدارُهُ وتاهت به التِّيجانُ والمُلْكُ والعَصرُ
وصار سماعُ النَّاسِ عن جودِ كفِّهِ عَيانًا، فقالُوا: صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ
وقد أدْنَتِ الأيامُ مَن كانَ يُرْتَجى وكَرَّ غِنى جَدْواكَ وانْهزمَ الفقرُ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء الشام - تح: د. شكري فيصل – المطبعة الهاشمية بدمشق 1375هـ - 1955م (ج1 ص329 - 330)
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة