Skip to main content

من لي به والسحر ملء جفونه

منجك باشا "الشامي"

العصر العثماني

مَـن لـي بِـهِ والسِّـحرُ مِلْءُ جُفونِـهِ رشـأٌ يَغـارُ البـدرُ مِـن تَكـوينِـهِ
جَـمُّ المَحاسِـنِ مـا بـدا في مَحفلٍ إلَّا وأغضَــت منـهُ أَعيُــنُ عِينِـهِ 1
يَكسـي شـَذاهُ الـرَّوضَ قَبـلَ أَوانِـهِ وَيُعيــرُ لِلسَّــاري ضـِياءَ جَـبينِـهِ
وَيُجــرِّدُ الأَرواحَ مِــن أَجســادِها فكأنَّمــا الآجــالُ طَــوعُ يَمينِـهِ
يَهفـو بـهِ مَـرَحُ الصِّـبا فَتَخـالُـهُ نَشــوانَ مِــن حَرَكــاتِهِ وَسُـكونِـهِ
عـاطَيتُهُ بِنـتَ الـدِّنانِ وقـد شَدا قُمْـرِيُّ رَوضِ اللَّهـوِ فَـوقَ غُصـونِـهِ
واللَّيـلُ مُعتَكِـرٌ ومُعتَـرَكُ الحَيـا يَزهـــو بِوَفــدِ رَذاذِهِ وَهَتـونِـهِ
والبَـرقُ فـي خـلَـلِ الغَمـامِ كأنَّـهُ عَضْــبٌ تُقلِّـبُـهُ أَكُــفُّ قُيــونِـهِ 2
وكأَنَّمـا القَمَـرُ المُنيـرُ ضِـيـاؤُهُ مِـن وجـهِ مَخـدومِ العُلا وخَدينِـهِ
مِن خُلْقِهِ الزَّاكـي السَّنِـيِّ ووَصفِـهِ يُـزري بِريَّـا المِسـكِ فـي داريـنِـهِ
مَـولًى إِذا ازْدَحَـمَ الوُفودُ بـبـابِـهِ يَلقـاهُـمُ والجُــودُ نَصـبُ عُيـونِهِ
أعني بِـهِ المَولى الأَجلَّ أَبـا البَقا مَـن ظَنُّـهُ فـي الـدَّهرِ مِثلُ يَـقـيـنِـهِ
شَــرِسٌ يَقُـدُّ الخَطْـبَ لِـيْـنُ خِطـابِـهِ وَالنَّـصـلُ شِـدَّةُ بـأسِـهِ فـي لِـينِـهِ
قـد أودَعَ اللـهُ السِّيادةَ وَالتُّقى فــي بُردتَـيــهِ وَآدمٌ فــي طِينِـهِ
مَـن ذا يَقيـس بـهِ البَريَّـةَ رِفعةً إنَّ الزَّمــان وأهلَــهُ مِـن دُونِــهِ
يَفنـى الزَّمـان وليـسَ يَبلُـغُ وصفَـهُ شِــعرٌ ولـو بـالَـغتُ فـي تَحسـيـنِـهِ
يـا أَيُّهـا البـاني دَعـائِـمَ سُـؤدُدٍ سـامـي الـذُّرا كالطَّودِ في تَمكيـنِـهِ
لَـكَ عَزْمـةٌ فـي النَّائِباتِ وسُؤدُدٌ كَـعَـلِـيٍّ الكـرَّارِ فـي صِفِّـيـنِـهِ
ولَـدَيكَ مِـن تِلـكَ المَآثـرِ وَالعُلا مـا أعجَـزَ الفُصَحاءَ عَـن تَـبـيِـيْـنِـهِ
أَســدَيتَ بَحـرًا بالنَّـدى مُتَـدفِّـقًـا وبَـدوتَ تَحكـي البـدرَ غِـبَّ دُجُونِـهِ
فَسَـكَنتَ مِـن طَرْفِـي سَـوادَ سَـوادِهِ وَحَلَـلْــتَ مِـن قلـبي مَحَـلَّ ظُنـونِـهِ 3
أقسـمتُ بِـالبيتِ العَتيقِ وَما حَوَت بَطحــاؤُهُ مِــن حجــرِهِ وَحُجــونِـهِ
مـا ضَـمَّتِ الـدُّنيا كَقَصـرِكَ مَنزِلًا كلَّا ولا سَــمَحَت بمِـثــلِ قَـطينِــهِ
أَبقــاكَ رَبُّ العــالَمينَ لِخَلـقِــهِ كَـهـفًـا وصَمصـامًا لِنُصـرةِ دِيـنِـهِ
وأَراكَ في النَّجْلِ السَّعيدِ كما أَرى هَـارونَ فـي مَــأمونِـهِ وَأَمـينِــهِ
1ـ أثبت المحقق "المحافل" بدلا من " المَحاسن" وكذلك أثبت"عَينِه" بدلا من "عِينه" والصواب ما أثبتناه.
2ـ وفي رواية أخرى"حُلل" بدلا من "خلل".
3ـ أثبت المحقق "فسكنتُ" و "حللتُ" والصواب ما ذكرناه.

المصدر: ديوان منجك باشا، تحقيق: محمَّد باسل عيون السُّود، منشورات الهيئة العامَّة للكتاب، وزارة الثَّقافة ـ دمشق 2009، الصفحة: 144.

سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة