قسمت طرفي بين الدمع والأرق
قَسَّمتُ طَرفيَ بينَ الدَّمعِ والأرَقِ والقلبَ بينَ الأسى والوَجدِ والحُرَقِ
يا شَمسَ خِدرٍ غَدَت واللَّحدُ مَغرِبُها والصُّبحُ بَعدَكِ في عَينيَّ كالغَسَقِ
قد كُنتُ أَفرَقُ أن تَأسَيْ عليَّ ولم أعلمْ بأنِّيَ مِن هذا الأسى فَرَقي
هَوَّنتِ عِندي مُصيباتِ الزَّمانِ فما أخافُ بَعدَكِ أن يُفنيْ الأسى رَمَقي
يا شقَّةَ النَّفْسِ إنَّ النَّفْسَ بعدَكِ في كَرْبٍ يُقاسيهِ صَبٌّ بالبَقاءِ شَقي
يا ليتَ أنَّ الَّذي أبقى الحِمامُ قَضى وليتَ أنَّ الَّذي قَد فاتَ كانَ بَقي
لا أكذِبُ اللهَ لا صَبـري بمُجتمِعٍ مُذْ غِبتِ عنِّي ولا حُزني بمُفترِقِ
أدعـو ودارُكِ منِّي غيرُ نازِحةٍ دُعاءَ مُصطبِحٍ بالحُزنِ مُغتبِقِ
فلا أُجابُ ولم أعهَدْ لديكِ جَفًا لكنَّ مِثلَكِ ممنوعٌ مِنَ النُّطُقِ
صَمَتِّ صَمتًا ببَثِّ الحُزنِ أنطَقَني كما سَكتِّ سُكوتًا مُوجِبًا قَلَقي
وقد لَقِيتُ الَّذي لاقَيتِ مِن غُصَصٍ لكنْ أفَقتُ ومَن فارَقتُ لم يُفِقِ
وضاءَ مُظلِمُ لَحْدٍ أنتِ ساكِنةٌ فيهِ وأظلَمَ عِندي نَيِّرُ الأفُقِ
وضاقَ مُذْ غِبتِ ظَهرُ الأرضِ في نَظري وأنتِ في باطِنٍ لِلقَبرِ لم يَضِقِ
جاوَرتِ رَبًّا عَزيزًا جارُهُ أبـدًا ورُحتِ راحَ القَذَى بالذُّلِّ مُعتنَقي
وبِتِّ في رَحمةٍ للهِ واسِعةٍ يأتيكِ مِنهُ نَوالٌ جِدُّ مُستبِقِ
وبِتُّ بينَ نقيضَيْ لَوعةٍ وأسًى فالقَلبُ في حُرَقٍ والطَّرْفُ في غَرَقِ
أمواهُ نيرانِ عِيدِ القِبْطِ في بَصَري وفي شَغافِ فُؤادي ليلةُ السَّذَقِ
يا راحتي راحتي وَلَّتْ ويا سَكني قَضى سكونُ فُؤادي الواجِفِ القَلِقِ
لَهْفي عليكِ وما يُجدِي تَلهُّفُ مَحْـ ـزونٍ بنارِ فِراقِ الإلْفِ مُحترِقِ
الحمدُ للهِ تَسليمًا لِما حَملَت بهِ المَقاديرُ مِن حُزنٍ ومِن حُرَقِ
ثُكْلٌ على كِبَرٍ قد ذاقَ لوعتَهُ قلبُ الكئيبِ وباتَ الدَّهرُ مُعترِقي
والهَمُّ للهَمِّ داءٌ لا دواءَ لهُ فليتَهُ جاءَني والحَتفُ في نَسَقِ
أبقيتِ عنديَ أوجاعًا تزيدُ على ما قد لَقِيتُ مِنَ الأوجاعِ والقَلَقِ
مِنَ الأصاغِرِ تَرعاهُم وتَكنُفُهم بلُطفِ خُلْقِ كريمٍ غيرِ مُختلَقِ
إذا تذكَّرتُ ما لاقيتِ مِن كُرَبِ السِّـ ـياقِ غِبتُ كما يَجري على الصَّعِقِ
وإن تفكَّرتُ فيما أنتِ فيهِ مِنَ السُّـ ـكونِ يزدادُ ذاكَ الفِكرُ مِن حرقِ
يا زهـرةً في رياضِ الـدِّيـنِ قد نَبَتَت وغـصـنَ بـانٍ بـأمـواهِ الـعـلـومِ سُـقي
لـو كـان يَـدفـعُ فـضـلُ المـرءِ عـنهُ لَمـا غـشَّى جَـبـيـنَـكَ كَـرْبُ المـوتِ بـالعَرَقِ
أعـائـِدٌ زمـنٌ قـد كـان يَـجـمَـعُـنـا في ظِلِّ عَـيـشٍ مِنَ الأيَّامِ مُـسـتـرَقِ؟
هَـيـهـاتَ، مـيـعـادُنـا يـومُ المَـعـادِ لدى رَبٍّ رَحـيـمٍ بِعَـبـدٍ مُـدنَـفٍ فَـرِقِ
المصدر:ديوان نجم الدِّين بن سِوار الدِّمشقيّ، تحقيق: محمَّد أديب الجادر،
مطبوعات مجمع اللغة العربيَّة بدمشق، الصَّفحة: 554.





سمات القصيدة

