Skip to main content

رداء اتباع الغي هل أنت نازع

نصر الهيتي

العصر الأيوبي

رِداءَ اتِّباعِ الغَيِّ هلْ أنْتَ نازِعُ وهلْ لكَ ممَّا لاحَ بالفَوْدِ وازِعُ
فحتَّامَ تُصْبيكَ البُروقُ كأنَّها لِقلبكَ لا قلبِ الظَّلامِ صَوادِعُ
فحلَّأَ جفنَ العَينِ عن مَنْهَلِ الكَرى وقد شَرعَت فيهِ العيونُ الهَواجِعُ
أَوَجْدَكَ أمْ إلْفًا بِنُعْمانَ في الدُّجى على أيْكِهِ هاجَ الحَمامُ السَّواجِعُ
أمِ الطَّيفَ لمَّا زارَ وهْنًا مُسَلِّمًا نبَت بكَ لمَّا سارَ عنكَ المَضاجِعُ
فبتَّ سميرًا للنُّجومِ كأنَّما تضمَّنَ مَن تهواهُ منها المَطالِعُ
فيا لابِسًا ثَوبَي مَشِيبٍ وصَبْوةٍ صُنِ السِّرَّ إلَّا أن تَنُمَّ المَدامِعُ
فما لكَ في خَلْعِ العِذارَينِ عاذرٌ ولبْسِ قِناعِ اللَّهْوِ والفَوْدُ ناصِعُ
ومُضطَرِبِ الأحشاءِ مِن ألمِ الجَوى نَبَت عن سَماعِ العَذلِ منهُ المَسامِعُ
أقامَ الهوى منهُ الفؤادَ رَمِيَّةً لِما فوَّقَت يومَ الوَداعِ البَراقِعُ
فلا الماءُ إلَّا ما تَسُحُّ جُفونُهُ ولا النَّارُ إلَّا ما تَجُنُّ الأضَالِعُ
يَحِنُّ إِلى أرضِ الشَّآمِ صَبابَةً كما حَنَّ مفقودُ القرينةِ نازِعُ
دِيارٌ كَساها القَطْرُ سِرْبالَ بَهجةٍ مَصايفُها تُزْهى بهِ والمَرابِعُ
جَلَتها الرِّياضُ الخُضرُ في حُسْنِ حُلَّةٍ مِنَ النُّورِ حاكَتها الغُيوثُ الهَوامِعِ
سَقَتها على تصفيقِ برقٍ تراقَصَت بأسيافِها فيهِ البروقُ اللَّوامِعُ
وألبسَها زهْرُ الرَّبيعِ مَطارِفًا مِنَ الوَشيِ لاثَتْها الرُّبى والأَجارِعُ
تُرَجِّعُ فيهِ الطَّيرُ لحنًا كأنَّما يَجُسُّ بهِ منها المَثانيَ صانِعُ
تَخالُ مَناقِيرَ الهَزارِ بدَوْحِها مزاميرَ لكنْ أَعوزَتها الأصابِعُ
بلادٌ لِأُسْدِ الغابِ في عَرَصاتِها بألحاظِ أحْداقِ الظِّباءِ مَصارِعُ
فيا طِيبَها لولا زَلازِلُها الَّتي يروعُكَ منها هَزُّها المُتتابِعُ
تَمُورُ كما مارَ السَّفيهُ بلُجَّةٍ تَلاطمَ فيها مَوْجُها المُتدافِعُ
بأقْطارِها لا تطمئنُّ كأنَّما توعَّدهُنَّ اللَّوذعِيُّ طلائِعُ
إذا ملأَ الصَّدرَ النِّجادُ وصَافحَت مُتونَ القَنا الخَطَّارِ فيهِ الأَشاجِعُ
يقولُ: ألا أينَ المجالِدُ عضبُهُ وذابلُهُ العَسَّالُ أينَ المُقارِعُ
منازِلُهُ والمالُ والصَّدْرُ والجَدى على الخَلقِ كلٌّ في الإِضَافةِ واسِعُ
وأفعالُهُ في المَكْرُماتِ كعزْمِهِ مَواضٍ فما فيهنَّ فِعلٌ مُضارِعُ
فما روْضَةٌ يُسْقى بماءَينِ تُربُها وكلُّ نَميرٍ في المَنابتِ ناجِعُ
يمُجُّ إليها النِّيلُ مِن صاعِدِ النَّدى ويَشفَعُهُ مِن نازلِ القَطرِ شافِعُ
مُدَبَّجَةُ الأرجاءِ تُمسي كأنَّها عَقيلةُ خِدْرٍ سِرُّ ريَّاهُ ذائِعُ
تَقابَلَ في المُخضرِّ أبيضُ ناصِعٌ وأحمرُ قانٍ منهُ أصفرُ فاقِعُ
بأحسنَ مِن يومِ التَّهاني يَزُفُّها لِمجدكَ نَظَّامٌ بَليغٌ وساجِعُ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر، الجزء الأول ، العماد الأصفهاني الكاتب ، المجمع العلمي العربي في دمشق ، المطبعة الهاشمية في دمشق 1955م ، ص 236-238
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة