ردائي
أنا والشِّعرُ بِتنا اللَّيلَ أسرى بِمَن ليلًا بهِ الرَّحمنُ أسرى
وما أدري وطَيفُكَ قد أتاني أشفعًا كانَ أم صلَّيتُ وِترا
وجاءَت تَحتسي مِن كأسِ شِعري سعادُ، فقلتُ لا أسقيكِ خَمرا
حروفي يا سعادُ اليومَ شَهدٌ فإنِّي لِلنَّبيِّ نذرتُ شِعرا
سألتُ البدرَ يُقرِضُني سَناهُ لِأجعلَ لِلقريضِ سَناهُ جَبرا
وإذ بالشَّمسِ نَحوي قد تدلَّت تُسابِقُ يا حبيبُ إليكَ بَدرا
وحينَ كتبتُ: "أحمدَ" فوقَ سَطري يَراعي إذ تجلَّى النُّورُ خَـرَّا
وحينَ رفعتُ عن سَطري يَراعي بكى كالجِذعِ سَطري قلتُ: صَبرا
بُعِثتَ وطالَ قبلَ البعثِ ليلٌ فَمَرحى بالَّذي قد جاءَ فَجرا
ومُذ أُرسِلتَ ما غابَت شُموسٌ فشَمسٌ في السَّماءِ وأنتَ أُخرى
ربيعًا صارَ وجهُ الأرضِ طلقًا وقبلَ مُحمَّدٍ قد كانَ قَفرا
كأنَّ الأرضَ عَطشى قبلَ طهَ وصَبَّ اللهُ مِن كفَّيهِ نهرا
أتيتَ مُعلِّمًا وإلى جِنانٍ رسمتَ مَحجَّةً بيضاءَ غَرَّا
وأعظمُ عورةٍ في النَّاسِ جَهلٌ وجاءَ مُحمَّدٌ للنَّاسِ سِترا
ولو أنَّا دخلْنا غارَ "إقرأْ" لَما كُنَّا دخلْنا اليومَ جُحرا
ولولا أنْ تفرَّقْنا لَفُزنا كفوزِ سُراقةٍ بِسِوارِ كِسرى
كتمتُ الهَمَّ في قلبي سِنينًا وباحَ الشَّيبُ ما أبقاهُ سِرّا
هيَ الأيامُ جَزرٌ ثُمَّ مَدٌّ وكم حَسِبَ الأنامُ الخيرَ شَرّا
وكم قصمَت صُروفُ الدَّهرِ ظَهرًا وشاءَ اللهُ بعدَ العُسرِ يُسرا
وكم خِلٍّ مَدَدتُ لهُ يَميني وحينَ احْتَجتُ يُمناہُ تَبَرَّا
فيا مَن جئتَ طيفًا جُدْ بِوصلٍ جراحي كُلُّها بالوصلِ تَبْرا
وشطرَكَ عاشقًا يَمَّمتُ قلبي فرِفقًا لا يُطيقُ القلبُ شَطرا
وأسري فيكَ أرجو فيهِ خُلدًا لِقَيدِ الحُبِّ لستُ أُطيقُ كَسرا
حبيبَ اللهِ شِعري كانَ مُزجًى ولكن فيكَ صارَ الشِّعرُ تِبرا
بِمَدحِكَ ما بنيتُ بُيوتَ شِعرٍ أُشيِّدُ عندَ عرشِ اللهِ قَصرا
وعُذرًا دونَ قَدْرِكَ كانَ مَدحي فقَدْري دونَ مَدحِكَ، مِنكَ عُذرا
مُحمَّدُ في اللسانِ تفوحُ مِسكًا وفي القِرطاسِ تكسو الحرفَ دُرّا
عسى الرَّحمنُ يَجعلُها رِدائي حروفي فيكَ يومَ النَّاسُ تَعرى
المصدر: "ديوان لو أمطرَت ذهبا"





سمات القصيدة