رفقا بأسيرك يا أسما
رفقًا بأسيرِكِ يا أسْما فالجِسمُ لقد أضحى رَسْما
ورَضيعُ غرامكِ في وَلَهٍ (1) وبِعادُكِ أورَثَهُ سُقْما
تُزري بالبدرِ إذا ابْتسَمَت(2) فكأنَّ الشَّمسَ لها أُمَّا
هَيفاءُ إذا ظهَرَت ليلًا تُجلي بمُحيَّاها الظَّلما
تَسبي الألبابَ إذا خطَرَت وإذا نَطَقَت تَسبي الهَمَّـا
منِّي بالقربِ لِذي شَجنٍ يَرضى بالوَصلِ ولو وَهْما
ما ضَرَّ جمالَكِ لو عَطفَت عِطفاكِ على المُضْنى يوما
لِـلــهِ حَواجِبُـك الـلَّائـي مِن جَفنِ اللَّحظِ رَمَت سَهما
وجَبيـنُ الصَّلـتِ وطُرَّتُـهُ (3) نُعْمـانُ الخَـدِّ بـهِ نَمَّــا
وعَقارِبُ صُدغٍ قد دَرجَت لَدغَت لِفؤادي يا أسْما
وبلُؤلؤِ ثغرٍ مُنتظِمٍ عقدَ المُرجانَ لهُ نَظْما
ومُحيَّـاهـا وثَنـايـاها وبعِطـرِ الفـمِّ إذا نمَّـا
ومُدامةِ ريقٍ قد عُصِرَت مِن مسكٍ في ثَغرٍ ألمى
وهلالِ الصَّدرِ وليلِ الشَّعـ ـرِ ولِيـنِ الخَصـرِ إذا انضَمَّـا
ما هِمتُ بغيرِ هواكِ ولا أشْتـاقُ لـمَـيٍّ أو سلمـى
أو هِمـتُ بظَبـيٍ أو بَدرٍ فـجَمـالُكِ كلَّهـما عَـمَّـا
كُفِّـي الهِجـرانَ فكم تُبديـ ـنَ بصَـدِّك يا أسْمـا ظُلْمـا
فدُموعُ الصَّبِّ لقد هَطَلَت كـنِداءِ علـيٍّ مَـن أمَّـا(4)
الأسعَـدُ قومًا إنْ نُسِبَت أُمَرا الآفـاقِ لـهُ العُظمى
بلغَ الـعَـليـاءَ بـهِمَّـتِـهِ وسَما بمَعاليها حَزْمـا
بِثَنـا أوصـافِ مـآثِـرِهِ أطنِبْ يا صاحِ وقُلْ مَهْما
شَـهـمٌ بسَمـاحتِـهِ هَطَلَت سُحبـانُ النِّعمـةِ والنُّعمـا
لو حاتِمُ أبصَرَ بعضًا مِـن جَـدواه لأطـرَقَ ذا غَمّـا
أسـدٌ لكـنَّ لِقـاصِـدِهِ يُبدي بمَكارِمِـهِ حِلْما
عرِّجْ يا صاحِ لِـرَوضـتِهِ إنْ مسَّكَ ضَيمٌ أو تَظْما
تَلْقى الأمَراءَ بساحتِهِ وترى الشُّعراءَ بها جَمّا
وعَميمُ البذلِ يُنيلُ الجَزْ لَ وكم ذو الفَضلِ أتى لمَّا (5)
يَروي الظَّمآنَ بِـراحتِـهِ وبـكَرَّتِـهِ يَـروي الشَّما
كم أردى الضِّدَّ مَحَلَّ الجِدِّ ورُمـحٌ رَدَّ بـهِ خَصْمـا
لَـيثٌ إن جالَ لدى الأعْدا بكُعـوبٍ لا تَسـألْ عَمَّـا
أينَ العَبسيُّ وما عَمـرٌو رجِّحْ يا صـاحِ لهُ قِسْما
كم فَخرٍ نالَ إذا ما صا لَ، وجَمعٍ مالَ لدى المَرمى
إنَّ الأعـداءَ له شهِـدَت مذْ كـرَّ بمَوكِبِهـم رَغْما
مِن فوقِ جَوادٍ مُنجرِدٍ فتَخالُ الرِّيحَ لهُ عمّـا
ويُريكَ البَـرقَ بعَدْوتِهِ وبغُرَّتِـهِ طَرَقَ النَّجما
فهو اليَعبوبُ ولا عَجَبٌ وأبو العُرقوبِ كما يُسْمى
إن جالَ لدى الهَيجاءِ فلا تَـلقـى الأعـداءُ به سِلْمـا
وعلـيٌّ لَيثُ الفَتـكِ وكـم بحُسامِ السَّفكِ بَرى عَظْما
كـم أفنـى جمعًـا باتِـرُهُ بالنَّقعِ وكم بطـلٍ أرمى
يا شمسَ السَّعدِ وعِزَّتَهُ يا بَـدرَ جَمـالٍ قد تمَّـا
مَولايَ إلى عَلياكَ بَدَت بِكرٌ بثَناكَ حَلَـت نَظْمـا
عَذراءُ تمادَت في خَجَلٍ بمَقامِكَ ذا القَدْرِ الأسمى
لكنَّ بمَدحكَ قد فاقَت منِّي بخيـالِكِ يا أسْمـا
(1) في الأصل: هواكِ.
(2) في الأصل: تذري، والصواب ما أثبتناه.
(3) في الأصل: الصلط، والصواب ما أثبتناه.
(4) في الأصل: كنداء عليَّ لَمن أمَّا.
(5) في الأصل: ذي.
المصدر: سجع الحمامة، أو ديوان بطرس كرامة، المطبعة الأدبية بيروت، 1898، ص37.
(2) في الأصل: تذري، والصواب ما أثبتناه.
(3) في الأصل: الصلط، والصواب ما أثبتناه.
(4) في الأصل: كنداء عليَّ لَمن أمَّا.
(5) في الأصل: ذي.
المصدر: سجع الحمامة، أو ديوان بطرس كرامة، المطبعة الأدبية بيروت، 1898، ص37.





سمات القصيدة

