Skip to main content

ومرنان معبسة ضحوك

أبو الفرج الببغاء

العصر العباسي

ومِرنانٍ مُعبِّسةٍ ضَحوكٍ مُهذَّبَةِ الطَّبائِعِ والكَيانِ
مُغالِبةٍ وليس بها حَراكٌ وباطِشةٍ وليس لها يَدانِ
لها في الجارِحِ النَّسَبُ المُعلَّى وإن هي خالَفَتهُ في المَعاني
تَطيرُ معَ البُزاةِ بلا جَناحٍ فتَسبِقُها إلى قَصَبِ الرِّهانِ
وتُدرِكُ ما تشاءُ بغيرِ رِجلٍ ولا باعٍ يَطولُ ولا بَنانِ
وتَلحَظُ ما يَكِلُّ الطَّرْفُ عنهُ بلا نَظَرٍ يَصِحُّ ولا عَيانِ
لها عُضوانِ مِن عَصَبٍ ولَحمٍ وسائِرُ جِسمِها مِن خَيزُرانِ
يُخاطِبُ في الهواءِ الطَّيرُ منها بلَفظٍ ليس يَصدُرُ عن لِسانِ
فإن لم تُصغِ أردَتها بطَعنٍ يَنوبُ الطِّينُ فيهِ عنِ السِّنانِ
مُقَرطَفةٌ مُمَنطَقةٌ خَلوبٌ مُهَفهَفةٌ مُخفَّفةُ الجِرانِ
مُذكَّرةٌ مُؤنَّثةٌ تَهادى مِنَ الأصباغِ في حُلَلِ القِيانِ
مُعمَّرةٌ تَزايَدُ كلَّ يومٍ شَبيبتُها على مَرِّ الزَّمانِ
كأنَّ اللهَ ضَمَّنَها فبانَت لنا في الرِّزقِ عن أوفى ضَمانِ
أعَزُّ على العُيونِ مِنَ المَآقي وأحلى في النُّفوسِ مِنَ الأماني
إذا ما استَوطَنَت يومًا مَكانًا تَولَّى الجَدْبُ عن ذاكَ المكانِ
المصدر: ديوان عبد الواحد بن نصر المخزومي (الببغاء)، تحقيق: سعود محمود عبد الجابر، دار الحامد للنشر والتوزيع، ط1، 2004، ص159.
سمات القصيدة
القراءات: 32 قراءة