Skip to main content

وصف النهر

أَحبِبْ إلَيَّ بِنهرِ مَعقِلٍ الَّذي فيهِ لِقلبي مِن هُمومي مَعقِلُ
عَذبٌ إذا ما عَبَّ فيهِ ناهلٌ فكأنَّه في رِيقِ حِبٍّ ينْهلُ
مُتسلسِلٌ وكأنَّه لِصفائِهِ دمعٌ بِخدَّيْ كاعبٍ يَتسلسَلُ
وإذا الرِّياحُ جَرَينَ فوقَ مُتُونِهِ فكأنَّه دِرعٌ جَلاها صَيقَلُ
وكأنَّ دِجلَةَ إذْ يُغَطْمِطُ مَوجُها مَلِكٌ يُعَظَّمُ خِيْفةً ويُبَجَّلُ
وكأنَّها ياقوتةٌ أو أَعْيُنٌ زُرْقٌ تُلائِمُ بينَها وتُوَصِّلُ
عَذُبَتْ فما تَدري أَماءٌ ماؤُها عندَ المَذاقَةِ أمْ رَحيقٌ سَلسَلُ
ولها بِمدٍّ بَعدَ جَزْرٍ ذاهبٍ جيشانِ يُدْبِرُ ذا وهذا يُقْبِلُ
وإذا نَظرْتَ إلى الأُبُلَّةِ خِلْتَها مِن جَنَّةِ الفِردوسِ حينَ تُخَيَّلُ
كم مَنزلٍ في نهرِها آلَ السُّرُوْ رُ بِأنَّهُ في غَيرِهِ لا يَنزِلُ
وكأنَّما تلكَ القُصُورُ عَرائِسٌ والرَّوضُ فيهِ حُلِيُّ خَوْدٍ تَرفُلُ
غَنَّتْ قِيانُ الطَّيرِ في أرجائِها هَزَجًا يَقِلُّ له الثَّقيلُ الأوَّلُ
وتعانقَتْ تلك الغُصُونُ فأَذْكَرَتْ يومَ الوَداعِ وعِيْرُهُمْ يَتَرَحَّلُ
رَبَعَ الرَّبيعُ بهِ فحاكتْ كَفُّهُ حُلَلًا بها عُقَدُ الهُمُومِ تَحَلَّلُ
فمُدَبَّجٌ ومُوَشَّحٌ ومُدَثَّرٌ ومُعَمَّدٌ ومُحَبَّرٌ ومُهَلَّلُ
فتَخالُ ذا عينًا وذا ثغرًا وذا خَدًّا يُعَضَّضُ مَرَّةً ويُقَبَّلُ
المصدر: ديوان القاضي التنوخي الكبير – صنعه هلال ناجي – مجلة المورد – وزارة الثقافة والإعلام العراقية – المجلد الثالث عشر – العدد الأول - 1404هـ -1984م)

القصيدة رقم 77 – الصفحة 68-69

سمات القصيدة
القراءات: 15 قراءة