Skip to main content

زفرة

محمد المجذوب

العصر الحديث

أحقًّا لَـقـد غُـيِّضَ الـمَـنـبَـعُ وأقـفـرَ مِـن «أحمدَ» المَربَـعُ؟
لـكَ اللهُ يـا مـوتُ مـاذا جـنـيـتَ وأيَّ جـنـودِ الـحِـمـى تَـصـرَعُ!
فـتـكْـتَ بـهِ حـيـنَ لا مُـقـلـةٌ تَـراهُ ولا أُذُنٌ تَـسـمـعُ
فـأخـمَـدتَ ذاكَ الـفـؤادَ الـلَّـهـيـفَ بِـما يَـجـشَـمُ الـوطـنُ الـمُـفـجَـعُ
وأذويتَ تـلـكَ الـمُـنـى الـحالـمـاتِ بـأسـمى الـهـوى قـبـلَـمـا تُـونِـعُ
فـيـا لَـكَ مِـن قـاهـرٍ لا يُـفـيـدُ لَـديـهِ الـرجـاءُ ولا يَـشـفـعُ
كـأنَّ لـهُ قـلبَ مُـسـتـعـمِـرٍ مِنَ الـصَّخرِ قد قُـدَّ بلْ أفـظَـعُ
أبـا مُـصـطفـى نـظـرةً فـالـرِّفـاقُ حَـوالـيـكَ نَـهْـبُ الأسـى خُـشَّـعُ
بَـرى وعْـيَـنـا خَـطْـبُـكَ الـمُـدلَـهِـمُّ فـنـحـنُ حَـيـارى بـهِ فُـزَّعُ
نَـوَدُّ الـعـزاءَ فـلا نـلـتـقـيـهِ ونَـرجـو الـضِّـيـاءَ فـلا يَـسـطَـعُ
أتـمـضـي ولـم تـرَ هـذا الـلِّـواءَ الَّـ ـذي قـد عـشـقـتَ، هُـنـا يُـرفَـعُ!
أكـنـتَ، وقـد خِـطـتَـهُ أمـسِ، تـدري بـأنَّ لِـنَـعـشِـكَ مـا تَـصـنـعُ
وأنَّـكَ فـيـهِ الـغـداةَ مُـسَـجًّـى يُـغـيَّـبُ لألاءَكَ الـبَـلْـقَـعُ!
فـلـلـهِ بـعـدَ نـواكَ ثَـكـالى يَـضـيـقُ بـهـا الأُفُـقُ الأوسَـعُ
تَـمُـرُّ بـنـا كـالـغـريـبِ الـكـسـيـرِ تُـتـرجِـمُ عـن يُـتـمِـهِ الأدمُـعُ
تُسائِلُ عنكَ الـصِّحابَ فـتَندى الـ ـجُـفـونُ وتَـلـتـهِـبُ الأضـلُـعُ
تُـذَكِّـرُهـم فـيـكَ غَـضَّ الـشَّـبـابِ وتـلـكَ الـصـبـاحةَ إذ تَـطـلُـعُ
ووُدًّا كـوجـهِ الـضُّحى لـم يَشُـبْـهُ سِـوى طُـهـرِهِ والـوفـا مَـطـمَـعُ
وإقـدامَـكَ الـمُـسـتـثـيـرَ الـجـمـادِ إذا فِـتـيَـةٌ لِـجِـهـادٍ دُعـوا
وتـلـكَ الـصـراحةَ، يـا حـبَّـذا عـلى ضـوئِـهـا نـقـدُكَ الألـذعُ
يُـجـمِّـلُـهـا ظُـرْفُكَ الـمُـسـتلَـذُّ ويَـغـمُـرُهـا قـلـبُـكَ الأنـصَـعُ
فـوا لَـهـفـتـاهُ عـلى صُـحـبـةٍ طَـواهـا الـقـضـاءُ فـلا تـرجـعُ
يُجدِّدُ بـي طـيفُـهـا الـذِّكـرياتِ فَـيَـعـيـا بـهـا قـلـبـي الـمُـوجَـعُ
ولـكـنْ عَـزائـيَ أنِّـي إلـيـكَ ـ وإنْ طـالَ يـومـي- غـدًا مُـقـلِـعُ
فَـلِـلْـمُـلْـتَـقى يـا رفـيـقَ الـجِـهـادِ كـذاكَ الـورى لِـلـرَّدى أجـمـعُ
المصدر: همسات قلب؛ مختارات مِن شعر محمَّد المجذوب، الطبعة الأولى 1390هـ ـ 1970م، الصفحة:358.
سمات القصيدة
القراءات: 18 قراءة