Skip to main content

ظهر الفساد فعم كل بلاء

قصاب حسن الدمشقي

العصر العثماني

ظهرَ الفسادُ فعمَّ كلُّ بلاءِ وتَظاهرَ الفُسَّاقُ بالفَحشاءِ
زَمنٌ أضاعَ العُمْرَ فيهِ أَهلُهُ لَعِبًا ولَهْوًا وَاقْتِفا أَهواءِ
ذَلَّ العزيزُ وعَزَّ فيهِ ذَليلُهُ وتَحكَّمَ السُّفَلاءُ بالكُرَماءِ
غَفَلَ الزَّمانُ ففازُوا* مِنْهُ بالعُلى يا وَيلَهُمْ إنْ فاقَ مِن إغفاءِ
قومٌ عَصُوا* اللهَ جهارا واشتروا غَضبًا وباعُوا دينَهمْ بِهباءِ
هَتكُوا المحارمَ واسْتَرَقُّوا الحُرَّ في حُرِّيَّةٍ جاءَت بِشَرِّ عناءِ
دَرَسوا مَدارِسَهمْ وقد مَنعوا بها أنْ يُذكرَ اسْمُ اللهِ ذي الآلاءِ
آراؤُهمْ ضلَّتْ فلا عَجَبٌ إذا لم تَنْظُرِ الأجفانُ مِن أَقذَاءِ
خَتمَ الإلهُ على قُلوبِهِمُ فهُمْ لا يَفقَهونَ مقالةَ النُّصَحاءِ
صُمٌّ وبُكمٌ في الضَّلالَةِ قد عَمُوا فكأنَّهمْ لا شيءَ في الأشياءِ
اللہُ أکبرُ کم أضاعُوا بينَهمْ حقًّا كضَوءِ الشَّمسِ وقتَ ضِياءِ
جُبِلَتْ على غِشِّ العِبادِ طِباعُهُمْ فكأنَّهَمْ خُلِقُوا إلى الإيذاءِ
لم يُرْضِهِمْ حالٌ وهلْ فيهِمْ تَرى مِنْ شاكرِ اللهِ على النَّعْماءِ
قدْ نَوَّعوا التَّعرِيصَ وافْتَخَروا بِهِ كتَفاخُرِ الشَّيطانِ بالإِغْواءِ
هذا بِغانِيَةٍ وذاكَ بأمرَدٍ سكرانَ لا يَصحُو منَ الصَّهباءِ
* فازوا: تُقرأ "فازُ" باختلاس الحركة لإقامة الوزن
* عصُوا: الصواب عصَوا ويختل الوزن بها

المصدر: (ديوان نشأة الصِّبا ونسمة الصَّبا – محمد سليم المشهور بقصاب حسن الدمشقي – مطبعة الجمعية الخيرية بدمشق – 1298هـ) صفحة 104 - 105

سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة