Skip to main content

ذكر الولاء وعهد ذاك المعهد

ذكرَ الولاءَ وعَهدَ ذاك المَعهَدِ صَبٌّ قديمُ الوُدِّ غيرُ مُجدِّدِ
فجرَت بَوادِرُ دمعِهِ دُررًا على غيرِ الطِّلى يومَ اللِّقا لم تُعقَدِ
وتَوقَّدَت أحشاؤُهُ بلَظى الهوى باللهِ يا نارَ الهوى لا تَخمُدي
بكِ لا بغيرِكِ يا سعادُ تَوقُّدي فاشفي فؤادًا أنتِ فيهِ وبَرِّدي
بُلِّي غَليلًا مِن عَليلٍ غُلَّ في قَيدِ الغرامِ أسيرَ طَرْفٍ أسوَدِ
وتَرفَّقي بعَميدِ حُسنِكِ وارْمُقي جَسدًا على رَمقِ النُّحولِ فتنجِدي
جَسَدٌ يَشِفُّ عن اللَّظى سَقَمًا لكي تَبدو بخدِّكِ لي نَظيرَ تَورُّدِ
قسمًا بوردِ الحُسنِ في روضِ الصِّبا ما لاح مِن أُملُودِ دِعصٍ أملَدِ
إنِّي لَذو جَلَدٍ على مِحَنِ الهوى لا عيشَ في الدُّنيا بدُون تَجلُّدِ
دُنيا فلا تَرعى الوفاءَ لأنَّها أنثى وفي الأنثى الوَفا لم يُعهَدِ
يَهْفو إليها الهائِمونَ وغَدرُها يَبْدو لديهم كالغَديرِ لدى الصَّدي
ذي خَلَّةُ الإنسانِ فهْو مُولَّعٌ بمحبَّةِ المُغري وبُغضِ المُرشِدِ
في العِلمِ فضلُ العقلِ يُقصَدُ وهْو لا يُفنَى ويُقصَدُ في الغِنى فضلُ اليَدِ
ما زلتُ أحمَدُ كلَّ رَبِّ فضيلةٍ حتَّى اغتَنَيتُ عن الجميعِ بأحمَدِ
أجَلِ اغتَنَيتُ بمدحِ أحمَدِ فارِسٍ عن مدحِ كلِّ سَمَيذَعٍ أو سَيِّدِ
هذا إمامُ العصرِ حَبرُ زمانِهِ بحرُ الحِجا والفضلِ عَذبُ المَورِدِ
عَلمُ العلومِ بدا على عَلمِ العُلا تَهدي القريبَ إليهِ عينُ الأبعَدِ
هو ناصرُ العربيَّةِ الفُضلى وقد وجَدَت بهِ الشَّرفَ الرَّفيعَ المَحتِدِ
ولقد جلا أسرارَها للنَّاسِ في سِرِّ اللَّيالِ فيا لَسرٍّ أمجَدِ
منهُ اللَّيالي السُّودُ أوجُهها غدَت بَيضاءَ واسْودَّت وُجوهُ الحُسَّدِ
بِكرٌ فلم يُبدِعْ إِمامٌ مِثلَهُ فهو الفريدُ وقد أتى مِن مُفرَدِ
لا بِدعَ في إبداعِ فارسِ ذا الهدى هل في الشِّهابِ سِوى السَّنا للمُهتدي؟
فَرْدٌ حوى شرفَ النُّهى وهَدى الحِجا حتَّى حكى فُلكَ السُّهى والفَرقَدِ
غارَت يتامى الدُّرِّ مِن ألفاظِهِ ودَنَت وهُنَّ على نُحورِ الخُرَّدِ
وعلَت بلاغتُهُ على قُسٍّ وقد ضُرِبَت بها الأمثالُ دونَ تَردُّدِ
وأتَت بَراعتُهُ بكلِّ مُؤلَّفٍ يُغني الوَرى عن ألفِ ألفِ مُجلَّدِ
تَزهو براعتُهُ على النِّبراسِ إذ يَحوي ظَلامًا ضِمنَها لم يُوجَدِ
هذي اليَراعةُ وهْي تُبرى بالمِدى تُزري بكلِّ مُثقَّفٍ ومُهنَّدِ
جابَت جوائِبُها جميعَ الأرضِ مُذْ أضحَت لِكلِّ النَّاسِ جُلَّ المَقصِدِ
لا عيبَ فيها غيرَ أنَّ بَيانَها يروي الظَّما ويَرِقُّ كالنَّغمِ النَّدي
جَلَّت بقصد الصِّدقِ في أخبارِها فعَلَت وقد حلَّت مَحَلَّ العَسجَدِ
وجَلَت شموسَ هدًى مَحَت غَسقَ الغوى فصَبا إليها الكلُّ غيرَ الأرمَدِ
يا أيُّها العَلَمُ الجليل العالم الـ ـنِّدبُ النَّبيلُ الشَّهمُ رَبُّ السُّؤدُدِ
خُذْها إليكَ رقيقةً جاءت على خَجلٍ تَخِرُّ لديكَ بينَ السُّجَّدِ
واسبُلْ غطاءَ الصَّفحِ فوقَ عُيوبِها واحلُمْ فإنَّك مَعنُهُ يا سيِّدي
المصدر: مرآة الحسناء، فرنسيس أفندي فتح الله مراش، دار المعارف، بيروت، ص107.
سمات القصيدة
القراءات: 20 قراءة