Skip to main content

المتنبي

أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ الحسنِ بنِ عبد الصَّمد الجُعفيُّ الكِنديُّ.

وُلد في محلَّة: "كِندة" بالكوفة سنة 303 هـ، ورغم نِسبته لكِندة مكانًا فإنَّ أصله يعود لقبيلة "جُعفى".

نشأ في ظروفٍ متواضعةٍ، ويُروى أنَّ والدَه كان سَقَّاءً في الكوفة، لكنَّ طموح الفتى كان يناطِح السَّحاب منذ نعومةِ أظفاره.

انتقل في صِباه إلى الشَّام، حيث جاب بَواديها، وهناك استقى فصاحةَ الأعرابِ وعُنفوانَهم، وهو ما صقل لغته ليكون: "مالئ الدنيا" لاحقًا.

في مرحلة شَبابه ببادية السَّماوة كانت الواقعة التي منحَتْه لقبه الشَّهير: دعوى النبوة، حيث يُروى أنَّه ادَّعى النُّبوَّة، وتبِعه خَلقٌ كثيرٌ مِن بني كلبٍ وغيرهم.

تصدَّى له: "لؤلؤ" (نائب الإخشيديَّة في حِمص)، فأسَره وتفرَّق عنه أتباعُه، وزُجَّ به في السِّجن مدَّة طويلة، حتَّى استتابه وأطلقه، ومنذ ذلك الحين، لُقب بالمتنبِّي؛ وهو لقبٌ ظلَّ يحمله بمزيجٍ من الأنفة والمرارة.

تُعدُّ فترة إقامته في بلاط سيف الدَّولة أزهى عصوره الأدبيَّة، حيث اتَّصل بالأمير سيف الدَّولة الحمْدانيِّ سنة 337 هـ، ولم يكن شاعر بلاطه فحسب، بل كان مقرَّبًا منه في مجالسه.

انتهت هذه الحِقبة بخلاف حصل مع ابن خالويه، الذي تجرَّأ على المتنبِّي في مجلس الأمير، وضربه بمفتاح، فشجَّ وجهه.

صمتُ سيف الدَّولة عن إهانتة كان "القشَّة الَّتي قصمت ظهر البعير"، فرحل المتنبِّي غاضبًا عن بلاط سيف الدَّولة.

قصد المتنبِّي بعد ذلك مصر سنة 348 هـ طمعًا في ولاية أو مَنصِب سياسيٍّ مِن كافور الإخشيديِّ.

مدح كافورًا ببراعة، وكان يقف أمامَه وفي رجلَيه خُفَّان، وفي وسطه سيف ومِنطقة، يركب بحاجبَينِ من مماليكه وهما بالسُّيوف والمناطق، لكنَّ كافورًا خشِي مِن طموح المتنبِّي المُفرِط ومطالبتِه بالولايات، فماطلَه ولم يُولِّهِ شيئًا.

قرَّر المتنبِّي بعد ذلك الرحيل عن كافور، فهرب ليلة عيد النَّحر سنة 350 هـ، وهجا كافورًا بقصائد خلَّدها التَّاريخ الأدبيِّ. 

توجَّه من مصر إلى بلاد فارس، ومدح عضُد الدَّولة البُويهيَّ، ونال جوائز عظيمة، ثمَّ قرَّر العودة إلى وطنه (الكوفة).

وفي طريق عودته قرب بغداد (في موضع يُسمَّى الصافية قرب النُّعمانيَّة)، اعترضه فاتكُ بنُ الجهل الأسديُّ في عصابة مِن رجاله، وفي رمضان سنة 354 هـ، قُتل المتنبِّي على يدي فاتك وعصابته، وقُتل معه ابنه وغلامه.

بعض صفاته: 

كان المتنبِّي عبقريًّا مريضًا بالعظمة، مغرورًا، ذا زهو وكبرياء، مترفًا في أخلاقه، فلم يكن يشرب الخمر، ولم يُعرف بمجون الشُّعراء، وكان داهية، شجاعًا، حافظًا للآداب، عارفًا بأخلاق الملوك، عفيفًا.

كان المتنبِّي بحق "نبيَّ الشِّعر"، ومعانيه كانت معجزاته الَّتي لا تُبارى.

المصدر: شرح ديوان المتنبي للبرقوقي، الجزء الأول، دار الكتاب العربي، بيروت-لبنان، ص3.
القصائد
الزيارات: 34 زيارة