أما لي على الأحباب يا سعد مسعد
أمَا لي على الأحبابِ يا سَعدُ مُسعِدُ ولا مُنجِدٌ لمَّا أغاروا وأنجَدوا
عَذَرتُ العَذارى في صُدودي ولم أقُلْ خَليليَّ لِمْ حَظِّي مِنَ البِيضِ أسوَدُ؟
ولا عَجَبٌ لِلشَّيخِ إن أَلِفَ القِلى وقد كانَ هذا رَسمُهُ وهْو أمرَدُ
وأسمَرُ كالخَطِّيِّ لَونًا ولينةً يَكادُ يُحَلُّ الخَصرُ منهُ ويُعقَدُ
تَقلَّدَ بالعَضْبِ الحُسامِ وما دَرى بأنَّ دَمي مِن قَلبِهِ يَتقلَّدُ
ووَجنتُهُ واللَّحْظُ وَردٌ ونَرجِسٌ وفي فَمِهِ خَمرٌ ودُرٌّ مُنضَّدُ
وكم شاعِرٍ أودَت ثَعابينُ شَعرِهِ إذا ما بَدا مِنهُنَّ سَبطٌ وأجعَدُ
سَباني كما يَسبي الأميرُ عُداتَهُ فَتى المَلِكِ المنصورِ والخَيلُ تُرعَدُ
لِناصِرِ دينِ اللهِ نَصرٌ على العِدا وعَزمٌ حكاهُ المَشرَفيُّ المُهنَّدُ
تَجودُ السَّحابُ الغُرُّ قَطرًا إذا هَمَت وما جودُهُ إلَّا لُجَينٌ وعَسجَدُ
على بيتِ شِعرٍ بيتُ مالٍ عَطاؤُهُ إلى أن خَلا منهُ طَريفٌ ومُتلِدُ
هو البدرُ لِلسَّارِي بكُلِّ تَنوفةٍ إليهِ إذا ما طالَ لَيلٌ وفَدفَدُ
فَصيحٌ إذا قالَ، ابنُ عَبَّاسَ عَبدُهُ ويَبرُدُ مِن عِيٍّ لديهِ المُبرِّدُ
ومَلْكٌ لهُ بَحرانِ عِلمٌ ونائِلٌ يَفيضُ بِذا صدرٌ وتَهمي بِذا يَدُ
ونارانِ لِلحربِ العَوانِ ولِلقِرى غَدَت كلُّ نارٍ منهما تَتوقَّدُ
هو القَيلُ وابنُ القَيلِ والمَعشَرُ الأُلى إذا غابَ منهم سيِّدٌ قامَ سيِّدُ
غُيوثٌ إذا جادُوا، لُيوثٌ إذا سَطَوا لهم نائِلٌ جَمٌّ ومَجدٌ مُشيَّدُ
أَناصِرَ دينِ اللهِ لا زِلتَ ناصِري على زمنٍ فيهِ الأديبُ مُطَهَّدُ
لَئِن جَلَّ حسَّانٌ بمَدحِ مُحمَّدٍ فها أنا حسَّانٌ وأنتَ مُحمَّدُ
وإنِّي لَفي قَومي كريمٌ مُسوَّدٌ وكلُّ عَدوٍّ لي لئيمٌ مُسوِّدُ
أصِخْ أيُّها المَولى إليَّ ولا تَقُلْ مَضى ذلكَ الفضلُ الَّذي كانَ يُعهَدُ
فلو كانَ هذا الشِّعرُ قِدمًا رَواهُ في أميَّةَ حمَّادٌ وغنَّاهُ مَعبَدُ
على أنَّهُ ما زالَ في كلِّ بلدةٍ يُغنَّى بهِ عِندَ الملوكِ ويُنشَدُ
فلا مَلِكٌ يُرجى سِواكَ ويُتَّقى ولا شاعِرٌ يُهوى سِوايَ ويُحمَدُ
المصدر: ديوان عرقلة الكلبي، تحقيق: أحمد الجندي، دار صادر، بيروت، 1992، ص28.





سمات القصيدة

