Skip to main content

بوح

حسن النيفي

العصر الحديث

رُدِّي نَدِيَّ الرُّوحِ لِلأرواحِ يا سِرَّ إلهامي ونورَ صَباحي
وتَدَثَّري بسَحائِبِ الشَّوقِ الَّتي سالَت عليَّ فأعشَبَت أفراحي
أُمَّاهُ يا وَلَهَ الطُّفولةِ والمُنى يا رَعْشةَ الإيمانِ في الأرواحِ
أَوَكُلَّما جاءَ المَساءُ وألهَبَت ذِكْراكِ في غَسَقِ الدُّجى مِصباحي
لَملَمتُ أحزاني وأطْلَقتُ المُنى وانْسابَ مِن قلبي غَديرُ صُداحِ؟
أَتُراهُ يُسعِفُني الحَنينُ فأجْتَلي رَفَّاتِ طَيفِكِ في سَنا الإصباحِ؟
وأُحِسُّ إن غَمَرَ النَّعيمُ جَوانِحي دَفَقاتِ قَلبِكِ في الشَّذا الفوَّاحِ؟
أو يُزهِرُ الحُلمُ الَّذي خبَّأتُهُ ما بينَ أضلاعي وخَفْقِ جَناحي
يا دَمعةً قُدسِيَّةً تَهْمي على رُوحي فتَطفَحُ بالشَّذا أقداحي
أَهو الحَنينُ بمُقلتَيكِ تَلاطَمَت أمواجُهُ فتَلاطَمَت أتراحي؟
فتَهُبُّ أمواجُ الصَّبابةِ في دَمي وأروحُ بينَ تَوجُّسٍ وجِماحِ
أسْرابُ آمالي وصَرحُ فَجائِعي فلِأيِّها أُبدي الهوى يا صاحِ؟
أَهو التَّرقُّبُ خَلْفَ أبْحارِ المُنى أم عَودةُ الصَّاري بِلا مَلَّاحِ؟
أضْناكِ أن طالَ النَّوى فتَطايَرَت شُهبُ الأسى مِن قَلبِكِ النَّضَّاحِ
يَنسابُ هَمسُكِ في دِمائي مِثلَما يَنسابُ في الظَّلماءِ بَوحُ جِراحي
أَتُراهُ يُفزِعُني فَحيحُ هَواجِسي أم زَفرةٌ حَرَّى ورَجْعُ نُواحِ؟
لُمِّي حُطامَ العُمْرِ مِنِّي لَمْلِمي أشلاءَ أزهارٍ ذَوَت وأقاحِ
في صَدريَ المَحمومِ ألْفُ غَوايةٍ أغْفَت على سِرِّ الهوى الفَضَّاحِ
أحْيا صَباباتِ الهَوى وأبُثُّها نَغَمًا يُؤاسي مُهجةَ المُلْتاحِ
بدَمي تَدفَّقَ نَبضُ كُلِّ قَصيدةٍ غَصَّت بِحَلْقِ البُلبُلِ الصَّدَّاحِ
يُشقيكِ أنْ تُسبى العُقولُ وتَعتَليْ هامَ الرِّجالِ هِراوةُ السَّفَّاحِ
وتُساقُ أسرابُ النُّسورِ كَسيحةً مِثلَ النِّعاجِ إلى يَدِ الذَّبَّاحِ
ذَلَّت مَنابِرُنا وهانَ شُموخُها واسْتَسلمَت لِلنَّاعِقِ النَّبَّاحِ
شَقِيَت حَضاراتُ السِّنينِ فهذهِ آياتُها عَمِيَت على الشُّرَّاحِ
فلْتَسعَدي يا نَفْسُ في لُجَجِ الأسى وتَوَهَّجي فوقَ اللَّظى اللَّفَّاحِ
لستِ الأسيرةَ فالفَضاءُ مَلاعِبي وقُلوبُ كُلِّ الأنقياءِ مَراحي
المصدر: ديوان رماد السنين، حسن النيفي، الملتقى للنشر، ط2، 2020، الصفحة:99.
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة