حسن النيفي
(1963 - 2025).
وُلد حسن النيفي في مدينة مَنبِج بريف حلب عام (1963).
نشأ في بيئة ريفيَّة، لكنَّها غنيَّة بالقيم الاجتماعيَّة والتَّنوُّع الثَّقافيِّ بين البداوة والحضارة.ظهر شغفه باللُّغة العربيَّة والآداب منذ صغره، وهو ما دفعَه للالتحاقِ بجامعة (حلب) لدراسة الأدب العربيِّ عام (1983). لم ينتظر النيفي التَّخرُّج ليبدأ مَسيرته الإبداعيَّة، بل أصدر ديوانه الأوَّل: "هواجس وأشواق" عام (1985)، وهو ما يزال في السَّنة الثَّالثة، وهو ما بشَّر بموهبة شعريَّة واعدة.
تزامن وعيُ النيفي الجامعيُّ مع مرحلة أمنيَّة حرجة في تاريخ سورية (الثَّمانينيَّات)، وآمن بأنَّ العمل السِّياسيَّ ضرورة لمواجهة تغوُّل الأجهزة الأمنيَّة.
انضمَّ إلى حزب البعث (جناح القيادة القوميَّة). وفي عام (1986) قُبض عليه مِن السَّكن الجامعيِّ تحت ذريعة: "استجواب مدَّة (15) دقيقة"، لكنَّ تلك الدَّقائق امتدَّت (15) عامًا. تنقَّل بين أفرع الأمن وسجن حلبَ المركزيِّ، وصولًا إلى سجن تدمر العسكريِّ عام (1995)؛ حيث واجه ظروفًا غير إنسانيَّة وتعذيبًا ممنهجًا. رفض النيفي عروضَ الإفراج المشروطة بالتَّوبة أو التَّعامل مع الأمن، وفضَّل البقاء خلف القضبان على خيانة قناعاته. تحوَّل السِّجن عند النيفي من مساحة للقمع إلى مُختبَر للقصيدة.
ونظرًا لمنع الأوراق والأقلام، كان ينظِم قصائده في عقله، ويحفظها عن ظهر قلب، ويشاركها مع رفاق الزِّنزانة لترميم أرواحهم. بعد خروجه عام (2001)، وثَّق هذه التَّجرِبة في ديوان حمل اسم: (رماد السِّنين)، ليصبح واحدًا مِن أبرز الأعمال الَّتي تُؤرِّخ لعذابات السَّجين السِّياسيِّ السُّوري وصموده.
وبعد خروجه من السِّجن لم ينكفئ النيفي على نفسه، بل انخرط في الشَّأن العامِّ بوعي أكبر. تخصَّص في نقد الفكر السِّياسيِّ والعمل على قضايا: "الدِّيمقراطيَّة والإسلام"، مُساهمًا ببحوث مُعمَّقة في هذا المجال.
ومع انطلاق الثَّورة السُّوريَّة عام (2011) كان مِن الأصوات الثَّقافيَّة الدَّاعمة لمطالب الحريَّة. تولَّى مهامَّ سياسيَّة؛ منها: نائب رئيس حزب: "النِّداء الوطنيِّ الدِّيمقراطيِّ". وكان كاتبًا مداومًا في صحف: "القدس العربيِّ" و"أورينت"، ومساهمًا في التَّحليل السِّياسيِّ مع مؤسَّسات مثل: "عنب بلدي".
غادر سورية عام (2014) متوجِّهًا إلى تركيا (غازي عنتاب)؛ حيث استمرَّ في نشاطه الثَّقافيِّ والسِّياسيِّ، ثمَّ انتقل لاحقًا إلى فرنسا.
رحل في (18) ديسمبر (2025) في فرنسا إثر أزمةٍ صحيَّةٍ، تاركًا خلفه إرثًا مِن النَّزاهة الفكريَّة، وقصائد ترفض النِّسيان.
أهمُّ مُؤلَّفاته المطبوعة:
- هواجس وأشواق (شعر - 1986).
- رماد السِّنين (شعر - 2004).
- مرافئ الرُّوح (شعر - 2010).
- عشرات الدِّراسات والمقالات في الفكر السِّياسيِّ والنَّقد الأدبيِّ.
كان حسن النيفي نموذجًا للمثقَّف الَّذي لم ينفصل يومًا عن وجع شعبه، دفع مِن عمره خمسة عشر عامًا ثمنًا لكلمة الحق، وظلَّ وفيًّا لها حتَّى أنفاسه الأخيرة في المنفى.






