Skip to main content

ميعاد

حسن النيفي

العصر الحديث

لا تُمهِليهِ فهذا الحُزنُ يُغريهِ يَفنى الوجودُ وما يَفنى تَصابيهِ
لا تُمهليهِ فَما مِن نَجمةٍ سَطَعَت إلَّا على عُرْيِها تَحبو أمانيهِ
لا تُمهليهِ فطَيفُ الأمسِ يَبغتُهُ والذِّكرياتُ كأسرابٍ تُباريهِ
لا تَحسبي الحُزنَ قفْرًا في نواظرِهِ يَندى الهَجيرُ إذا سالَت مآقيهِ
تخيَّرَ الشِّعرُ أن يَقتاتَ زفرتَهُ ومِن سُلافِ ضِرامِ الكأسِ يَسقيهِ
لا تُمهليهِ فإنْ لم يلْقَ مُتَّكأً توسَّدَ الجمرَ يُرويهِ ويُظميهِ
وقلتِ: راحَ وعصفُ الرِّيحِ بدَّدَهُ تُرى أيَسمعُني لو رُحتُ أرثيهِ؟
صارَ الخيالُ دُمًى ما عادَ يُلهِبُهُ سِحرٌ يرفُّ ولا طيرٌ يُناجيهِ
مشَت إليهِ خُطى الأيَّامِ تَسلبُهُ صَفْوَ الشُّعورِ وبالنُّعمى تُمنِّيهِ
فانسَلَّ خَلْفَ سرابِ الأُفْقِ مُلتحِفًا بالأُمنياتِ وومْضُ الشَّوقِ يُغريهِ
حُلْمٌ أطلَّ على الدُّنيا فعاجلَهُ هذا الخَواءُ فأمسى مِن أضاحيهِ
وكيفَ جاءَ؟ سألتِ النَّفْسَ حائرةً وقد رأيتُ زحوفَ اللَّيلِ تَسْبيهِ؟
وكيفَ غابَ ونَعْشُ الحُبِّ يَحملُهُ وكيفَ عادَ وسِرُّ الحُبِّ يُحييهِ؟
المصدر:ديوان رماد السنين، حسن النيفي، الملتقى للنشر، ط2، 2020، الصفحة:49.
سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة